921

============================================================

المرصد الخامس المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول كما أشرنا إليه. ومن الظاهر المكشوف ان المعلوم قبل تعلق العلم به كهر بعد تعلقه به لم يتغير حاله، فالمعلومية والمذ كورية والمرادية وأمثالها صفات اعتبارية. المسألة (الثالثة: العلة وجودية باتفاقهم لكن اختلفت طرقهم في بيانه) أي بيان كونها وجودية، (فمنهم من ادعى الضرورة، فإن الكلام في الحكم التبوتي العدم المحض والنفي الصرف لا يكون موجبا له قطعا)، بل لا بد أن يكون موجب الحكم الثبوتي أمرا وجوديا، وهذا هو الطريق المعول عليه. (ومنهم من احتج عليه بوجوه. الأول لو جاز العالمية بعلم معدوم لزم الجاهلية بجهل معدوم)؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، (فإذا عدما) أي العلم والجهل (عن محل، كان) ذلك المحل (عالما جاهلا) معا.

(قلنا: النزاع في ثبوت الصفة العدمية، لا في سلب الصفة)، فإنا ندعي أنه يجوز أن قوله (العلة وجودية) أي موجودة في الخارج كما يدل عليه الوجوه الثلاثة والمعارضة: قوله: (بل لابد إلخ) اضرب عما في المتن لان عدم كون العلة نفيا صرفا لا يستلزم كونها موجودة لجواز آن يكون امرأ ثابتا: قوله: (أمرا وجوديا) اي مرجودا بناء على امتناع تعليل الحال بالحال، لأن العلة لا بد أن تكون أقوى في الثبوت من المعلول، كما مرفي تفاريع القول بالحال أنهم قسموا الحال إلى معلل بصفة موجودة، وإلى غير معلل وأن ما نقل من ابي هاشم من تعليل الحال بالحال لم يثبت بل نقل قوله: (إذ لا مزية لأحدهما) أى العلم والجهل على الآخر لكون كل منهما معدوما، فإذا جاز آن يكون العلم المعدوم علة لأمر ثبوتي اعني العالمية، لزم كون الجهل الذي هو معدوم لكونه عبارة عن عدم العلم علة للحكم العدمي، وهو الجاهلية لكونه عبارة عن عدم العالمية بطريق الأولى، بخلاف ما إذا قلنا: إن العلم الموجود علة للعالمية الثانية، فإنه حينثذ لا يلزم كون الجهل علة للجاهلية لمزية العلم على الجهل من حيث الوجود، فيجوز أن يكون علة بخلاف الجهل فإنه معدوم ولا يصلح علة لشيء: قوله: (فإذا عدما) بناء على آن المتقابلين يمتنع اجتماعهما لا ارتفاعهما.

قوله: (كان ذلك المحل عالما جاهلا) بناء على عدم الفرق بين علمه لا، ولا علم له قوله: (العلة وجودية باتفاقهم) ظاهر قوله: فإن الكلام في الحكم الثبوتي والعدم المحض والنفي الصرف لا يكون موجبا له، يدل على أن المراد بالوجودي هو الثابت لا الموجود، ويدل عليه أيضا قوله: باتفاقهم لأن ابا هاشم يجوز تمليل الحال، والحال ليس بموجود بل ثابت، إلا أن الدليل الثاني والثالث يدلان على وجوب وجود العلة لا مجرد ثبوتها. اللهم إلا أن يقال : الدال على الوجود دال على الثبوت المدعى وجوب تحققه في العلة اتفاقا، غاية ما في الباب أن البعض لم يقتصر على ادعاء وجوب الثبوت، بل ادعى وجوب الوجود أيضا فتأمل:

Sayfa 195