Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخام - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول (وإنما نجوزه) أي تعدي الحكم (إذا كان) محل العلة (جزءا لمحل الحكم)، كما صورناه في توابع الحياة. (وما ذكرتم) من كون زيد عالما بعلم قائم بعمرو (ليس كذلك) فإن عمرا ليس جزها لزيد حتى يتعدى الحكم منه إليه، (وأيضا فانه) أي ما ذكرتم (تمثيل) أي بيان للحكم الذي هو امتناع التعدي في مثال جزئي هو العلم، (فلا يفيد الحكم الكلي، و) توضيح ذلك ما تمسك به الأستاذ: وهو آنكم (جوزتم كون الباري فاعلا، والفعل ليس قائما به، و) أيضا (العلم والقدرة يوجبان لمتعلقها كونه معلوما مقدورا) مع عدم قيامهما به، (و) كذلك (نحوه) أي نحو ما ذكر فان الإرادة والذكر يوجبان كون متعلقهما مرادا مذكورا، وكذا الأمر علة لكون الفعل واجبا، والنهي علة لكونه حراما، ولا قيام للعلة بمحل الحكم في هذه الأمثلة. (قلنا: قوله: (وإنما تجوزه إلخ) لا فيما إذا كان محل العلة مباينا لمحل الحكم.
قول: (ليس كذلك) فلا يلزم منه بطلان قيام العلة بمحل آخر مطلقا.
قوله: (أي بيان إلخ) أي ليس التمثيل بالمعنى المصطلح، وهو ظاهر.
قوله: (توضيح ذلك) إنما احتاج كونه تمثيلا إلى الإيضاح؛ لأنه بظاهره احتجاج ببرهان الخلف، إذ حاصله أنه لو لم يقم العلة كالعلم بمحل الحكم، فإما أن يقوم بنفسها أو بمحل آخر وكلا الأمرين باطلان، لكنه في الحفيقة بيان للمدعى بمثال جزئي؛ لأن قوله: وهو باطل بالضرررة إنما يجري في العلم دون سائر الصفات، حيث جوزتم فاعلية البارى تعالى بالفعل الذي ليس قائما به، والسقدورية ونحوهما بالعلم والقدرة التي ليست قائمة بالعلوم والسراد.
قوله: (جوزتم) ايها الأشاعرة القائلون بالحال كونه تعالى فاعلا، والفعل يفتح الفاء المرادف للتكوين ليس قائما به، لأنكم لا تقولون بقيام التكوين بذاته تعالى، بل هو عين المكون عندكم، فتدبر فانه زل فيه الأقدام .
قوله: (وكذا الأمر إلخ) فإن مذهبكم أن الأمر والتهي موجبان للحسن والقبح بحيث يصح الترتب بالفاء بينهما فيقال: أمر فحسن ونهي فقبح قوله: (ولا قيام إلخ) لأن العلم والقدرة والإرادة والأمر والنهي قائمة بالعالم والقادر والمريد والآمر والناهي: قوله: (والفعل ليس قائما به) قيل عليه: عدم قيام الفعل بمعنى الحاصل بالمصدر مسلم ولا يجدي نفعا وعدم قيام الفعل بمعنى التاثير ممنرع، فإن قلت: ملخص الاعتراض آن علة الحكم الثبوتي هاهنا ليست قائمة بمحل الحكم على معنى وجودها له؛ بناع على أن الفعل بمعنى التاثير اعتبارى محض. قلت: فحيتثذ كان المناسب أن يورد هذا الكلام في المسالة الثالثة. والجواب أن المراد من الفعل هو الفمل الذي أوجده الفاعل كحركة زيد مثلا، وبالفاعلية الصفة الاضافية التى تحصل للفاعل بعد وجود الفعل، فهذا الفعل مؤثر في كون الفاعل فاعلا على ما سيجيء في المقصد الخامس من مباحث القدرة، مع أنه ليس قائما بذاته.
Sayfa 192