889

============================================================

المرصد الخامس - المقصد السابع: العلة المؤثرة مع المعلول المعلول لا علة، (فليس وجوده لوجودها) فلا علية بينهما. (فإن قيل): لا يلزم من افتراقهما أن لا يكون وجود المعلول لأجل وجود العلة؛ إذ (لعلها) أي العلة (في الزمان الأول) الدي هو زمان وجودها (توجد) المعلول أي تحصل وجوده (في الزمان الثاني)، فيكون التاثير والإيجاد في الزمان الأول، والتاثر وحصول المعلول في الزمان الثاني. (قلنا: الايجاد) أي إيجاد العلة للمعلول وإيجابها إياه (إن كان نفس حصول المعلول، فلا يتخلف) حصول المعلول. (عنه)، أي عن إيجاب العلة إياه؛ لامتناع تخلف الشي عن نفسه. (وإن كان) الإيجاد والإيجاب (غيره) أي غيرحصول المعلول (كان ذلك) الغير الذي هو الإيجاب (موجبا في الحال له) أي لحصول ذلك المعلول، (في ثاني الحال، فله) أي فلذلك الغير وهو الإيجاب (إيجاب) آخر.

وينقل الكلام إلى إيجاب الإيجاب، (وتتسلسل) الإيجابات إلى غير النهاية. (وفيه نظر؛ لأنه) أي الإيجاب على تقدير المغايرة (ليس موجبا) حتى يلزم أن يكون له وجوده لا في جميع أزمنته فلا تكون علة العلة مجتمعة مع المعلول وإنما قلنا: إنه وهم لأن علة العلة على هذا التقدير ليست علة لما هي علة مؤثرة في المعلول لأنها مؤترة فيه باعتبار وجودها في الزمان الثاني وعلة العلة منقطعة عنها باعتبار هذا الوجود وإنما هي مؤثرة في وجودها الابتدائي ومي ليست علة للمعلول بهذا الاعتبار.

قوله: (فليس وجوده لوجودها) لتخلف كل منهما عن الآخر.

قوله: (اي تحصل وجوده إلخ) آشار بذلك إلى أن قوله: في الزمان متعلق بالوجود المستفاد من الايجاد كانه قيل يحصل وجوده الذى في الزمان الثاني وليس متعلقا بالإيجاد فيكون المعنى أن العلة في الزمان الأول وإيجاده في الزمان الثاني الذي هو زمان حصول المعلول فإنه مع كونه باطلا في تفسه لامتناع حصول الإيجاد بدون محله فيه اعتراف بمقارنة العلة المؤثرة لوجود المعلول ومخالفة بالسابق واللاحق وإلى دفع ما يرد من أن القول بكون الإيجاد في الزمان الأول وحصول المعلول في الزمان الثاني بين البطلان لأن الإضافة لا تحصل بدون الطرفين قلت : لأنه ليس المراد بالايجاب والإيجاد الامر الإضافي الذى ينتزع عن العلة والمعلول بعد وجودهما بل تحصيل الوجود الذي من مقولة الفعل المتقدم على حصول المعلول: قوله: (وتتسلسل الإيجابات إلخ) وهو باطل إما بالبديهة لأنا نعلم قطعا أنه لا يصدر حين صدرو أثر أمور غير متتاهية، وإما ببرهان لا يتوفف على هذه المقدمة لملا يلزم المصادرة.

قوله: (وتتسلسل الايجابات إلى غير النهاية) وهذا التسلسل باطل بدليل لا يتوقف على تلك المقدمة وهو برهان التطبيق، أو كون السلسلة الغير المتناهية محصورة بين الحاصرين، فلا يلزم المصادرة كما ظن ويندفع الاعتراض بانه تسلسل في الأمور الاعتبارية مع انه في جانب المعلول وهو ملتزم.

Sayfa 163