Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام قلت : فيلزم أن يكون الباري مماثلا للمخلوقين في بعض الأشياء، مع أنه لم يجوز كونه تعالى مماثلا للحوادث أصلا. (وثانيها): أي ثاني الأقسام الثلاثة: (الضدان: وهما ميان يستحيل لذاتيهما اجتماعهما في محل) واحد (من جهة) واحدة، (فمعنيان) اي قولنا: معنيان (يخرج المدم والوجود)، فإنهما ليسا معنيين آي عرضين، (و) يخرج (الأعدام)، لانها ليست من قبيل المعنى الذي يرادف العرض، (و) يخرج (الجوهر) لذلك، (و) يخرج (الجوهر والعرض)، وهو ظاهر أيضا. (و) يخرج (القديم والحادث)، فإن القديم القائم بغيره كصفاته تعالى لا يسمى عرضا، فهذه قوله: (مع آنه لم يجوز كونه إلخ) على صيغة المجهول كما يدل عليه قوله: فيلزم، لقوله تعالى ليس كمثله شيء، وفيه: أن نفي الممائلة عنه تعالى إما باعتبار آنه لا اشتراك بينه تعالى وبين الممكنات إلا في اللفظ، وإما باعتبار أن المراد الاتحاد في الماهية. وهذا لا ينافي كونه مماثلا لها في بعض العوارض، وأما عدم الإطلاق فلرعاية التادب ودفع التوهم. واعلم ان هذا السؤال والجواب بعد ملاحظة ما سيجيء من قول المصتف: وعليه يحمل قول النجار تكرار إلا ان يقال: إنه أورده الشارح قدس سره هاهنا لبعد العهد.
قوله: (يستحيل لذاتيهما) أي يكون منشأ امتناع الاجتماع ذاتيهما، وإن كان بواسطة لازمة للذات، ولا ينافي ما سيأتي من أن التقابل بالذات إنما هو بين الإيجاب والسلب، وفيما عداهما بالواسطة. ولا يرد أنه كيف يدخل عند المعتزلة في هذا التعريف بترك اشتراط اتحاد المحل العلم القاثم بجزء من القلب، والجهل القائم يجزء، مع أن امتناع اجتماعهما بواسطة الحكمين اللازمين لهما.
قوله: (فانهما ليسا معينين) كلاهما أو احدهما وإن استحال اجتماعهما في محل واحد، فالفروج بالنسبة إلى باقي القيود، او المواد به عدم الدخول، وكذا الحال في قوله: الأعدام.
قوله: (ويخرج الأعدام) أى المعدومات التي من جملتها الأعدام فإنه لا تضاد بينهما ولا بينها وبين الموجودات وإن وجد استحالة الاجتماع في بعض الصور، وأخر ذكر الأعدام على خلاف قوله: والجواهر لان ذكر العدم والوجود بعده يستلزم التكرار: قوله: (ويخرج الجوهر) لاستحالة اجتماعهما في محل واحد؛ إذ لا محل لهما.
قول: (فان القديم القائم بفيره) وكذا القديم القائم بذاته، وإن استحال اجتماعه مع الحادث في محل إذ لا محل له إلا أنه لظهوره لم يتعرض له.
قوله: (وهما معنيان يستميل لذاتيهما إلخ) إنسا قال: معنيان، ولم يقل: مرجودان، كما قال في القمين الأخيرين لئلا يتوهم تناوله بحسب الظاهر للجوهر، واختاره على عرضان ليشعر بترادفهما. وأراد بالاستحالة لذاتيهما أن يكون منشأ الاستحالة هو الذات، لا المتعلق. ولا استلزام احدهما ما يستلزم سلب الآخر، فلا ينافي ما سيذ كره من أن التقابل الذاتي إنما هو بين السلب والايجاب فقط.
قوله: (والأعدام) الأولى تقديم بيان خروجها على بيان خروج العدم والوجود ليفيد.
Sayfa 71