Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع المقصد التاسع: الاثنان من المتكلمين ثلاثة أقسام فإن الأخص إذا كان مختلفا كان مجموع صفات النفس بين السوادين مخالفا لسجموعها في البياض، فيكون التمائل المعلل بالمجموع معللا بعلل مختلفة.
والقائلون بالحال من الأشاعرة لا يجوزونه أيضا. (وايضا فالتماثل للمثلين، إما راجب فلا يعلل) التماثل حينيذ (على رأيهم)، إذ من قواعدهم أن الصفة الواجبة يمتنع تعليلها، ومن ثمة قالوا: لما كان عالمية الله تعالى واجبة لذاته امتنع أن تكون معللة بالعلم، فلا يجوز تعريفه بالاشتراك في أخص صفات النفس، لاقتضائه ان يكون التماثل معللا بالأخص كما مر، (أولا) يكون واجبا للمثلين، (فيجوز) حينئذ (كون السوادين مختلفين تارة، وغير مختلفين أخرى) بأن يثبت لهما التماثل فيكونان متماثلين، ويزول عنهما فيكونان مختلفين، وبطلانه ظاهر. (وقال النجار) من المعتزلة: المثلان (هما المشتركان في صفة إثبات، وليس أحدهما بالثاني) قيد الصفة بالثبوتية؛ لأن الاشتراك في الصسفات السلبية لا يوجب التماثل، (ويلزمه السواد والبياض)، فإنهما مشتركان في صفات ثبوتية، كالعرضية واللونية والحدوث، (و) يلزمه أيضا (مماثلة الرب للمربوب)؛ إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية كالعالمية والقادرية، فإن قلت: لعله أراد أن المشتركين في صفة وجودية متماثلان لا مطلقا، بل في تلك الصفة. وحينيذ يلزمه أن السواد والبياض متماثلان في اللونية مثلا.
قوله: (إما واجب) أي واجب الحصول لموصوفه عند حصول الموصوف.
قوله: (فيكون التماثل المعذل بالمجموع إلخ) لا يخفى أن من جملة صفة النفس التماثل، فلا بد أن يراد مجموع ما عداه، فإن قلت: تعليل التمائل بمجموع صفات النفس يناقض ظاهر ما سبق، من أنه لا نفس الذاوت. قلت: مراده من كونه لا نفس الذوات أنه ليس معللا بأمر زائد عليها، كما صرح به هناك. والصفات النفسية ليست زائدة عليها فلا تشاقض قول: (إما واجب فلا يعلل) قيل: تعليل الواجب بذات الموصوف جائز عندهم، كالجوهرية بذات الجوهر، والمحال تعليله بصفة عارضة. فهذا الاعتراض إنما يرد عليهم إذا قالوا بزيادة ذلك الأخص، وجوابه المتع؛ فإن الظاهر آن الجواب عندهم لا يعقل اصلا يدل على ذلك كلامهم في المقصد العاشر من مرصد العلة والمعلول.
قوله: (ويلزمه أيضا مماثلة الرب) فيه نظر، لجواز أن يريد بقوله: وليس أحدهما بالثاني، وليس أحدهما بسبب الثانى، فلا يلزم مماثلة الرب للمربوب. نعم لو لم يحل عليه لم يلزم الاستغناء عنه، كما ظن لجواز أن يحمل على ان ليس احدهما ثانيا، ليخرج الفصل مع النوع والجنس؛ لأن أحد هذه الثلاثة هو الآخر إذ يحمل عليه. اللهم إلاأن يقال : المراد الموجودان، ولا وجود إلا للأشخاص، وقيل: المراد ليس أحدهما قائا بالثاني ليخرج الصفة مع الموصوف.
Sayfa 70