782

============================================================

المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران عين، ولا غير. وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه كالعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات النفسية لله تعالى بناء على أن معنى المتغايرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما بوجه وعلى هذا فتلك الصفات النفسانية لما امتنع انفكاك بعضها عن بعض لم يقل إن بعضها عين الصفة الأخرى، أو غيرها. (وأورد عليهم المضافان) كالأ بوة والبنوة، والعلية والمعلولية، فإنهما متغايران مع امتناع الانفكاك من الجانبين في العدم؛ إذ لا يجوز أن يعدم أحدهما ويوجد الآخر، وفي الحيز أيضا، إذ ليسا بمتحيزين (ولا يلزمهم فإنهما غير موجودين)؛ لأن النسب والإضافات أمور اعتبارية لا وجود لها عندهم. (لكن يرد عليهم البارى مع العالم؛ لامتناع انفكاك العالم عن الباري) في العدم؛ لاستحالة عدمه تعالى، وفي الحيز أيضا لامتناع تحيزه. (لا يقال) في الجواب عن هذا الإيراد: (يجوز انفكاك البارى عن العالم في الوجود) بأن يوجد الباري ويعدم العالم. وحيثذ فقد انفك أحدهما عن الآخر في العدم، (و) يجوز انفكاك (العالم عن البارى في الحيز)، فإن العالم متحيز، ويستحيل ذلك على الباري، فقد انفك أحدهما عن الآخر في الحيز أيضا. والحاصل: أن العالم يجوز عدمه وتحيزه، نفس القدرة وغير الذات لانفكاكها عنها، وحدوثها من حيث التعلق، فلا يرد ما قيل: إن صفات الأفعال اعتبارية عند الأشعرية، فلا تكون غير الذات لاشتراط الوجود فيه.

قوله: (من الصفات النفسية إلخ) أي الشابتة بالنظر إلى نفسه من غير اعتبار التعلق بشيء.

قوله: (فانهما غير موجودين) أي لا نسلم أنهما متغايران، لأنهما غير موجودين عندهم، والوجود شرط في الغيرية.

قوله: (وحيثذ فقد انفك إلخ) لما كان المذكور في التمريف قيد في العدم، لا في الوجود أشار إلى أن الانفكاك في العدم والانفكاك في الوجود متلازمان: قوله: (إذ ليسا بمتحيزين) لو عمم التحيز التبعي لاندفع المضافان، وفي القول بانتفاء التحيز التبعي ايضا بناء على عدميتهما اعتراف باندفاع الإيراد، وفيه المطلوب.

قوله: (ولا يلزمهم فإنهما غير موجودين) لكن يلزمهم اجتماع كل من الجوهرين مع الآخر، وكذا افتراقه فإن الاجتماع والافتراق عرضان مرجودان عندهم، وقائمان بكل من المجتمعين والمفترقين، مع أن الاجتماعيين والافتراقيين متغايران قطعا. اللهم إلا أن يعمم التحيز للتبعي، فحينثذ لا بد وأن يتحقق الانفكاك بحسب التحيز قوله: (لامتناع انفكاك العالم عن الباري في العدم) الظرف قد يعتبر بالتسبة إلى المنفك عنه، كما في هذا، وقد يمتبر بالنسبة إلى السنفك كما في قوله: لايقال يجوز انفكاك الباري عن العالم في الو جود إلخ، فما يتوهم من أن حق العبارة لامتناع انفكاك البارى عن العالم في العدم لا

Sayfa 56