713

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم وأما الأجوبة المفصلة فمذ كورة في المطولات. قال المصنف : (وقد عرفت ما فيه) اي ما في هذا الدليل من الخلل، وهو أن التاثير في الباقي وإن كان قديما هو أن يكون دوامه لدوام المؤثر فلا يكون تحصيلا للحاصل، ولا في أمر متجدد لا تعلق له بالباقي من حيث هو باق، فلا يتم هذا الدليل فضلا عن أن يكون أقوى، فلذلك أورد الأجوبة المفصلة بقوله: (بل الجواب إما عن دعوى الضرورة) في قوله : قد يحتاج بالضرورة في البقاء، (فالمنع) لازم لأن دعوى الضرررة في محل الخلاف غير مسموعة، (وحكاية) العلة مع (المعلول) المستند إليها في البقاء، (و) حكاية (الشرط) مع المشروط الذى يستند إليه في بقائه (فرع ثبوتهما، و) نحن (لا نقول به) أى بثبوتهما؛ إذ لا علية ولا شرطية عندنا بين الأشياء، بل كلها صادرة عن المختار ابتداء بمجرد اختياره قوله: (وهو أن التاثير إلخ) يعني أن اثره البقاء في تمام مدته، وتحصيل الحاصل إنما يتوهم من اعتبار التاثير في وقت معين، فإنه لكونه قديما يتقدم البقاء على ذلك الوقت المعين.

قوله: (في قوله: قد يحتاج إلخ) يعني في دليل قوله: قد يحتاج نظرا إلى تحرير الشارح قدس سره وهو قوله :لان الاحتياج في البقاء امر معلوم بالضرورة، لأن منع المقدمة المدللة لا يصح إلا باعتبار منع مقدمة من دليله، وأما على ما قررنا فلا حاجة إلى هذه العناية.

قوله: (لأن دعوى الضرورة إلخ) محل الخلاف وإن كان احتياج القديم في البقاء لا الاحتياج في البقاء إلا أن المستدل إنما يقوم بمدم احتياجه لأجل بقائه كسا يفصح عنه دليله، فكان الاحتياج مطلقا في البقاء محل الخلاف : قوله: (وحكاية العلة مع المعلول إلخ) أشار إلى ان منع تلك المقدمة راجع إلى منع دليلها اعني قوله: كالعلة والمعلول.

قوله: (بين الأشياء) أى الموجودات الممكنة، فالاستشهاد بحركة اليد وحركة الخاتم والعلم والحياة غير صحيح إذ ليس بينهما إلا مجرد الدوران وهو لا يفيد العلية.

قوله: (وهو أن التاثير في الباقى وإن كان قديما إلخ) قال الأستاد المحقق: هذا الجواب لا يشفي عليلا لان ذلك المؤثر إما أن يعطيه اصل الوجود أى يجعله متصفا به، كما يفيده دوامه أولا، فإن كان الأول فليبن انه في أية حالة يعطي القديم أصل الوجود، وإعطاؤه البتة يقتضي حالة لم يتحقق الوجود قبلها وإلا كان تحصيلا للحاصل، ولا يتصور للقديم هذه الحالة، وإن كان الثاني لم يكن المؤثر مؤثرا لأن المؤثر إما الفاعل او العلة المستقلة، وأيا ما كان يلزم أن يعطيه أصل الوجود ومحصلا له، كيف وإنه قول بان الممكن القديم لا يفتقر في اصل وجوده إلى المؤثر فمن اين يلزم افتقاره في دوام ذلك الوجود إلى المؤثر. نعم يرد على الإمام انه قائل بأن علة الافتقار إلى المؤثر هو الامكان، وبالصفات القديمة لله تعالى ولا شك آن الصفات ليست واجبة لذواتها فتكون ممكنة فيلزم افتقارها إلى المؤثر واستفادة وجوداتها منه فيلزم تأثير المؤثر في

Sayfa 193