696

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته نهاية، (وإلا) وإن لم يتوقف حدوثه لها على حادث آخر، (فاختصاصه) أي اختصاص حدوث الإمكان (بذلك الوقت) الذي حدث فيه يكون (بلا مرجح)، هذا خلف.

(والحق: أن الدعوى) وهي أن الإمكان الذي يقتضيه ذات الممكن من حيث هي هي لازم لها، يستحيل انفكاكه عنها (أظهر من) هذين (الدليلين)، لأنها قضية بديهية يحكم بها صريح العقل، بعد تجريد طرفيها على ما ينبغي. وفي الدليلين مناقشات لا تخفى على ذوي الفطانة، وبتقدير صحتهما لا شبهة في خفاء مقدماتهما.

(وربما يشكك عليه) أي على لزوم الإمكان للماهية (بأن حدوث العالم) أي وجوده (غير ممكن في الأزل)؛ لما ثبت من الدلالة على وجوب حدوثه، بل نقول: وجود قول: (يكون بلا مرجح) فيه. أنه يجوز أن يكون المخصص هي الإرادة القديمة المتعلقة بحدوئها في وقت مخصوص، والجواب: بان تعلق الإرادة فرع الإمكان ، فلا يعلل به، مدفوع بان الثابت أن متعلق الإرادة يجب أن يكون ممكنا، وأنه لا يمكن تعلقه بالواجب والممتنع. وأما توقفه على الإمكان فكلا. ثم إن هذا الاحتجاج منقوض بالحوادث اليومية كما لا يخفى. بقي هاهنا بحث آخر وهو أن هذا الاحتجاج على تقدير تمامه إنما يدل على أنه لا يجوز كون كل إمكان حادثا، فيجوز أن يكون إمكان الممكنات حادثا، وإمكان الإمكان لازما للماهية، فلا يثبت المدعى الكلية أعني أن الإمكان لازم لكل ماهية ممكنة .

وإرادته كما هو الشان في الحوادث عندنا. قلت: تاثير القادر فرع الإمكان. إن قلت: فليمكن الإمكان بدون وجود الإمكان. قلت: إمكان الإمكان يستلزم نفس الإمكان. وبهذا التقرير يظهر أن لا نقض بالحوادث اليومية على أصلنا، إذ لا مانع من استنادها إلى القادر. وأما على أصل الفلاسفة نقوض بها، ويجيبون بجواز الاستناد في مرتية من المراتب إلى موجب مؤثر بحسب الاستعدادات والشرائط المتعاقبة، لا إلى نهاية، فإن هذا التسلسل ليس بمحال عندهم . ولقائل أن يقول: على اصل المتكلمين، يجوز أن يكون حدوث الإمكان للماهية متوقفأ على حادث آخر، ويستند وجود ذلك الحادث إلى القادر المختار، وإمكانه إلى ذاته، فلا تسلسل، ولا يثبت الإيجاب الكلي الذي هو المدعى هذا، وأما الجواب عن التسلسل بجواز التوقف على أمر اعتباري ليتقطع بانقطاع الاعتبار، فلا يتم على القول بامتناع التسلسل في الاعتبارى النفس الأمري؛ لأن الاتصاف في نفس الأمر لا يتوقف إلا على الاعتباري النفس الأمرى: قوله: (وربما يشكك عليه إلخ) لا يقال: يمكن إيراد التشكيك بالممكن القديم، كالعالم عند الفلاسفة، والصفات الحقيقية عندنا، بناء على امتناع عدم القديم. ولو أمكن لما امتنع؛ لأنا نقول : امتناع العدم بالنظر إلى العلة لا ينافي الإمكان الذاتي: قوله: (بل فقول: وجود الحادث) وجه الترقي جريانه على مذهب الحكيم ايضا، بخلاف الأول لأنهم يقولون بقدم العالم.

Sayfa 176