675

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته الإمكان محوجا، (لو كان المحوج) إلى المؤثر (هو الإمكان لأحوج) إليه أيضا (حال البقاء، لثبوته حييذ) أي ثبوت الإمكان للممكن في حال البقاء: (فإنه لازم للماهية) الممكنة تقتضيه ذاتها من حيث هي هي، فلا ينفك عنها أصلا كالوجوب والامتناع الذاتيين، وإذا كان الإمكان ثابتا حال البقاء كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا. (والثاني باطل لأن الحاصل به) أي بتاثير المؤثر حال البقاء (إن كان نفس الوجود، وأنه حاصل قبله) اي قبل البقاء (لزم تحصيل الحاصل، وإن كان الحاصل به (أمرا متجددا لم يكن) ذلك المؤثر بتاثيره (موجبا للباقي) الذي هو المتصف بذلك الوجود الحاصل قبل البقاء، (بل) موجبا (لأمر آخر)، فلا يكون مؤثرا في الباقي، قوله: (وهي آيضا مخصوصة إلخ) هذا مبني على ما سيجيء من أن القائلين بعلية الحدوث يقولون بأن الماهية إذا حدثت اي خرجت إلى الوجود لم يبق لها الحاجة، وأما بالنظر إلى التحقيق من أن الاتصاف بالحدوث حال البقاء أيضا لأنه عبارة عن المسبوقية فالشبهة تتفي علية الحدوث للحاجة أيضا، كما لا يخفى: قوله: (فلا ينفك عنها أصلا) وإلا لزم الانقلاب فإن قلت : قد صرح في التجريد يأن الجهات الثلاثة من المعقولات الثانية، قلت : الاتصاف بها بالفعل إنما هر في الذهن، فإن العقل بعد ملاحظة الماهية بالقياس إلى الوجود والعدم يصفها بإحداها، فبهذا الاعتبار من المعقولات الثانية. وأما الاتصاف الانتزاعي يها أعني كون الماهية بحيث إذا لاحظها العقل مقيسا لها إلى الوجود والعدم انتزع عنها إحداها فهو لازم للماهية من حيث هي هي، وعلية الإمكان للحاجة إنما هو بهذا الاعتبار كما لا يخفى: قوله: (لأحوج حال البقاء) يمكن أن يقال، على قياس ما ذكره في الوجود والعدم، الاحتياج حال البقاء والتاثير فيه إما آن يكون ممكنا أو لا، فإن كان ممكنأ فبطلان التالي ممنوع، وإلا فالملازمة ممنوعة، وإنما يلزم لولم يكن هناك مانع.

قوله: (تقتضي من ذاتها حيث هي هي) فيه بحسث إذ قد سبق أن الإمكان من المعقولات الثانية، الذي يقتضيها ذات المعقول الأول بحسب الوجود والذهن، وقوله: من حيث هي هي يدل على أنه من لوازم الماهية بالمعنى المتعارف، ثم إنه مما لا يحتاج إلى إلزامه أجزاء الشيهة إذ يكفي أن يقال: المجموع على القول بان الإمكان هو كون الشيء بحيث لو وجه في الذهن كان متصفا بمساواة الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته، وهذه الحيثية ثابتة له حال البقاء. اللهم إلا آن يقال: هذا سبق كلام صاحب الشبهة على المشهور، وإن لم يكن مختارا، كما يفهم من كلامه في حواشي حكمة العين ايضا.

قوله: (كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا) قد يقال: إن لم لا يجوز أن بكون عدم البقاء شرطا لوجود المعلول الذي هو الاحتياج بان لا يكون الإمكان علة تامة له. وفيه

Sayfa 155