674

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته الوجود لأحوج في العدم؛ (للفرق البين، وهو أن الوجود يصلح اثرا دون العدم) فيكون الإمكان محوجا في الجانب الذي يصلح ان يكون اثرا، ولا يلزم منه أن يكون محوجا في الجانب الذي لا يصلح لذلك قطعا. (و) لنا أن نقول: ابتداء من غير ترديد: (إن سلمنا) الملازمة المذكورة في دليلكم فلا نسلم أن العدم لا يصلح اثرا لشيء)، أي لا نسلم بطلان اللازم، (فإن عدم المعلول عندنا لعدم العلة) فإنه لولا أن العلة معدومة لم يكن المعلول معدوما (لا يقال: لو جاز استناد العدم إليه) أي إلى العدم كما ذكرتم من استناد عدم المعلول إلى عدم العلة، (لجاز) أيضا (استناد الوجود إليه) أي إلى العدم، (وأنه) أي جواز استناد الوجود إلى العدم (ينفي الحاجة إلى وجود المؤثر) في العالم فينسد باب إثبات وجود الصانع، (لأنا نقول) هذا كلام على السند، مع أن الملازمة ممنوعة، (إذ الضرورة) العقلية (تحكم بجواز ذلك)، أعني استناد العدم إلى العدم، (وامتناع هذا) أعني استناد الوجود إلى العدم (فلا تصح) تلك (الملازمة) أصلا. الشبهة (الخامسة) وهي أيضا مخصوصة بنفي كون قوله: (منعنا الملازمة) لا يمنع صدق التالي أعني لأحوج في العدم مستندا بالفرق المذكور حتى يرد ان صدق الملازمة لا يقتضي صدق التالي، فإن الشرطية الصادقة تتركب من كاذبتين، بل يمنع دليل السلازمة اعني قوله: لاستواء نسبتهما بالفرق المذكور فتدبر، فإنه قد زل فيه الأقدام قوله: (فيكون الإمكان إلخ) أشار بذلك إلى أن الإمكان علة تامة للاحتياج، لأن صلاحية الاثر ماخوذة من جانبه لا في جانب العلة.

قوله: (ولنا أن نقول إلخ) الظاهر ان قوله : وإن سلمتا معطوف على قوله : منعنا الملازمة، فيصير الكلام هكذا، وإلا اي وإن لم يصلح أثرا إن سلمنا الملازمة فلا نسلم أن العدم لا يصلح اثرا لشيء، ولا يخفى عدم صحته، فلذا قدر الشارح قدس سره قوله: لنا ان تقول ابتداء من غير ترديد، وأشار إلى انه جواب برأسه معطوف على قوله: أن العدم إن صلح إلخ.

قوله: (فإنه لولا أن العلة إلخ) لا حاجة إلى هذه المقدمة مع أن الاستلزام لا يثبت العلية .

قوله: (فينسد إلخ) لجواز أن يكون علة وجود العالم امرا معدوما.

قوله: (فلا تصح تلك الملازمة) المدلول عليها بقوله : لو جاز استناد العدم إلى العدم لجاز استناد الوجود إليه.

قوله: (ولنا أن نقول ابتداء إلخ) إنما قال: ايتداء دفعا لما يتوهم في كلام المصنف من التناقض؛ لأن منع الملازمة على تقدير أن لا يصلح العدم اثرأ لوقوعه بعد قوله: وإلا اي وإن لم يصلح اثرا، فالظاهر أن تسليمها ايضا على ذلك التقدير، فيؤول المعنى إلى أنا إن سلمنا الملازمة على تقدير أن لا يصلح العدم أثرا، فلا نسلم ان العدم لا يصلح اثرا فأصلحه بأن حمل التسليم على الابتداء من غير ترديد.

Sayfa 154