663

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته المساويين يقع بلا علة أصلا، (والطريق الثاني) واختاره الإمام الرازي (في المحصل والأربعين) لا بد (للممكن) قبل الوجود أن يترجح طرف) أي يترجح طرف وجوده على عدوه بحيث يجب، لما سيأتي (و) ذلك (الترجح) الواصل إلى حد الوجوب (صفة وجودية)، لأنه حصل بعد ما لم يكن فلو جاز أن لا يكون وجوديا لجاز أن لا تكون حركة بعد السكون، والعلم الحاصل بعد عدمه وجودي، وإذا كان الترجح أمرا وجوديا، (فله محل) موجود لامتناع قيامه بذاته أو بمعدوم آخر، (وليس) ذلك المحل (هو الأثر) اي الممكن، (وإلا كان) الأثر (موجودا قبله) أي قبل الترجح السابق على وجوده، فيكون الممكن موجودا قبل وجوده بمرتبتين، هذا خلف. فلا بد هناك من شيء آخر موجود يقوم به الترجح (فهو المؤثر، قلنا: لا نسلم) أن الممكن يجب أن يترجح وجوده قبل الوجود، وما سيأتي من أنه لا بد أن يترجح، قوله: (لا بد للممكن الخ) لإمكانه، وحاصله: أن الممكن لإمكانه يحتاج إلى الترجح المحتاج إلى المؤثر فيكون لإمكانه محتاجا إلى المؤثر.

قوله: (لأنه حصل بعدما لم يكن) اي في الممكنات الحادثة، فتكون وجودية في الممكنات القديمة؛ لما مر من أن الاتصاف بالصفة التي من شانها الوجود في الخارج فرع وجودها.

قوله: (فهو المؤثر) اي المحل هو المؤثر فإن كان الترجح حادثا كان المؤثر حادثا ولر باعتبار بعض اجزائه او شروطه، وإن كان قديما يكون مؤثره قديما، فلا يلزم كون المؤثر القديم محلا للحوادث فوله: (الطريق الثاني) فيه نظر؛ لأن اللازم من هذا الطريق ان الممكن محتاج إلى المؤثر، وأما علة الاحتياج هو الإمكان فلا، فالمطلوب غير لازم، واللازم غير مطلوب.

قوله: (لأنه حصل بعد ما لم يكن الخ) فإن قلت: هذا إنما يتم في ترجح الحادث، كما بدل عليه قوله: لجاز أن لا تكون الحركة بعد السكون الخ، فلا يجري الدليل في الصفات القديمة الممكنة على رأي الأشاعرة مع ان المدعى عام، قلت: لو سلم فلا قائل بالفصل، فعلية الإمكان في الحادث تستلزم العلية في غيره بطريق الأولى وفيه ما فيه.

قوله: (فهو الموش فيه بحث إذ لو صح هذا الدليل لزم كون الباري تعالى محلا للحوادث، وهي ترجحات الحوادث الحادثة، ولو بني على راي الفلاسفة كان العقل العاشر محلا لها مع أنهم لا يقولون به أيضا.

قوله: (وهو المتنازع فيه) إن قلت: بل المتنازع فيه هاهنا أخص مما ذكره، لان النزاع هاهنا في أن علة الاحتياج هي الإمكان او غيره، لا آن الممكن هل يحتاج إلى علة ام لا، قلت: من جملة الخصوم في كون الإمكان علة للاحتياج القائلون بالاتفاق، كما سبق الآن. وسيأتي، فالنزاع معهم في نفس الاحتياج إلى العلة مآلا .

Sayfa 143