Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته إلا بمرجح مجزوم به عنده بلا نظر وكسب، وهذا معنى كون الإمكان محوجا إلى السبب (بل) الحكم بالاحتياج إلى المتساويين إلى المرجح (مركوز في طباع البهائم) أيضا، (ولذلك) تراها (تنفر من صور الخشب) فإنه لما كان وجود الصوت وعدمه متساويين بالنسبة إلى ذات الصوت تخيلت البهائم من رجحان وجوده على عدمه آن هناك مرجحا رجحه عليه فنفرت وهربت منه. (قلنا: ذلك) اي نفورها (لحدوثه لا لامكانه) فإنه لما حدث الصوت بعد عدمه تخيلت البهائم أن لا بد له من محدث، لا أنها تخيكت تساوي طرفي الصوت، وأن لا بد هناك من مرجح. (فإن قيل: لو كان) الحكم بأن الإمكان محوج إلى السبب المؤثر (ضروريا) أوليا كما زعمتم (لم يكن بينه وبين قولنا: الواحد نصف الاثنين فرق)، إذ لا تفاوت بين الأوليات (ولم تختلف فيه) أيضا (العقلاء)؛ لأن بداهة عقولهم حاكمة به حينثذ (قلنا: قد مر جوابه) وهو أن الفرق والتفاوت ليس باعتبار الجزم واحتمال النقيض، بل هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للإلف والعادة بسبب كثرة وقوع تصور طرفي أحد الضروريين دون تصور طرفي الآخر، وأنه يجوز أن يخالف في البديهي قوم قليل كيف وقد أنكر طائفة البديهيات رأسا. (وإن قيل: أكثر العقلاء قالوا بخلافه)، حيث جوزوا رجحان احد طرفي الممكن لا عن سبب مرجح في مواضع كثيرة، ولا شك أن اكثر العقلاء لا يقدمون على إنكار الحكم البديهي (فالمسلمون) بل المليون قاطبة حكموا بخلافه (في تخصيض الله العالم بوقته) الذي أوجده فيه بلا مرجح مخصص قوله: (فتفرت وهريت مته) اي من المرجح خوفا من توهم إيذائه لا من نفس الصوت لأنها تنفر بعد تحتقه.
قوله: (قلنا إلخ) مناقشة في التأييد وقد عرفت أنها لا تضر الاستدلال: قوله: (بل المليون) اي المتعبدون بدين سماونى كاليهود والنصارى، فإن كل من له دين سماوى يقول بحدوث العالم لاعتقاده باليوم الأخر، والقول بأن المراد بالمسلمين أهل السنة، والسليين من عداهم بعيد لأنه خلاف الظاهر.
قوله: (تخيلت البهائم إلخ) فيه بحث لجواز أن يكون تنفرها لا لتخيل أن هناك مرجحا ومحدثا بل بمجرد عدم ملائمة نفس الحصول هذا فإن قلت: قد ذكرت ان تساوى الطرفين بالنسبة إلى الممكن إنما يعلم بالبرهان، وما ذكرت من تخيل البهائم لتحقق المرجح، ونفرتها لذلك يدل على ان الإدراك في ذلك التساوى الموقوف عليه لهما بديهي. قلت: المذ كور فيما سيق هو أن العلم اليقيني بتساوي طرفي الممكن الخارج من القسمة برهاني، وتخيل التساوى بالسبة إلى ممكن منصوص من حيث خصوصه بلا سابقة نظر لا ينافيه فتأمل
Sayfa 140