658

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته الماهية والتعين، (وأنه محال) لما مر من امتناع تركب الواجب، (لا يقال: لا نسلم أنه نفس الماهية لجواز أن يكون عارضا لها فلا يلزم تركب الواجب، (لأنا نقول: المدعى) هو (أنه لا يكون) الوجوب (وجوديا مشتركا، وقد بينا أنه لو كان وجوديا كان نفس الماهية)، والأظهر أن يحال هذا الحكم على برهان التوحيد، ليظهر امتناع الاشتراك مطلقا.

(المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته] (في أبحاث الممكن لذاته وهي) أيضا (أربعة: احدها قال الحكماء: الإمكان محوج) للممكن ( إلى السبب) اى الإمكان علة احتياج الممكن إلى المؤثر (وفي قوله: (مطلقا) اي سواء كان عارضا أو نفس الماهية.

قوله: (اي الإمكان الخ) لما كان المحوج اعم من أن يكون علة أو جزءا او شرطأ لها، والسبب أعم من ان يكون مؤثرا او لا، فسرهما بما هو مراد الحكماء منهما: قوله: (فإن الممكن إلخ) لما كان الحكم بأن الدعوى ضرورية نظريا استدل عليه، وحاصله، ان من تصور الممكن بالوجه الذي هو مناط الحكم أعني التساوي والاحتياج إلى المؤثر والنسبة بينهما حصل له الحكم من غير توقف على شيء فهو أولى، وإن كان تصور طرفيه نظريا، وبما ذكرنا اندفع ما قيل ان معنى الممكن ما لا يقتضي ناته وجوده وعدمه اقتضاء تاما) وهو لا يستلزم تساوى الطرفين عنده، إلا بعد نفي أن لا يكون أحد طرفيه أولى يالنظر إلى ذاته كافية في الوقوع، فيكون ثبوت الاحتياج للممكن المعرف بالتعريف المذكور نظريا، لأن غاية ما ذكر أن يكون تصور الموضوع بالوجه الذي هو مناط الحكم نظريا، وذلك لا يضر بداهته على أن تعلقة بالمنتسبين المخصوصين متاخرة عنها، وذلك لا ينافى تقدمها على أحدهما بوجه آخر.

قوله: (والأظهر أن يحال هذا إلخ) لبعض المتاخرين هاهنا إشكال قوى وهو آنه كيف يحيله على برهان التوحيد ولم يذكر ثمة إلا دليلين على نفي تمدد الواجب على طريقة الحكماء، وكلاها مبني على كون الوجوب ثبوتيا ونفس الماهية، كا صرح به هناك، ودليلين ايضا على طريقة المتكلمين على نفي تعدد الإله، ولا تعرض فيهما للوجوب ونفي تعدده، وغاية ما يقال بعد تسليم أن ليس المراد بالبرهان المذ كور في غير هذا الكتاب أن الوجوب الذاتي أخص أوصاف البارى تعالى، وأن الاشتراك في أخص الأوصاف يستلزم الاشتراك في الماهية، وبالجملة هو معدن لكل كمال، ومبعد عن كل نقصان، كما صرحوا به. فلما ثبت بدليل المتكلمين انتفاء تعدد الإله، ثبت انتفاء تعدد الواجب، سواء كان الوجوب وجوديا أو عدميا، لأن الاشتراك في الوجوب الذاتي يستلزم الاشتراك في الماهية المقتضية للألوهية، والحاصل أن الوجوب الذاتي يستلزم الألوهية، وتعدده تعدد الآلهة، والدليل الدال على انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم.

Sayfa 138