657

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته فوجوب المعلول متأخر عن وجوب العلة بمرتبتين، فيكون وجوده متاخرا عن وجوبها بمراتب، (فيلزم وجوب الماهية قبل وجوبها) بمراتب، (هذا خلف. لا يقال: هذا معارض بأنه) أي الوجوب (نسبة، والنسبة متاخرة عن المنتسبين قطعا) فيكون الواجب متاخرا عن ماهية الواجب، فلا يكون عينها بل زائدا عليها، (لأنا نقول): إنما حكمنا بكونه نفس الماهية لا مطلقا بل على تقدير كونه موجودا، (وكونه نسبة ينافي الفرض المذكور، وهو كونه موجودا) لأن النسب عندنا أمور اعتبارية لا وجود لها، فلا يكون كلامكم معارضا لكلامنا. (ورابعها: أنه لا يكون) الوجوب (مشتركما بين اثنين لأنه نفس الماهية) فلو كان مشتركا بينهما لكان نفس ماهيتهما، (والمشتركان في الماهية لا بد آن يتمايزا بتعين، فيلزم) حينثذ (تركبهما) من قوله: (لأن النسب عندنا) اى القائلين بالحكم الثالث، لا المتكلمين خاصة على ما وهم؛ لأن الحكماء أيضا قائلون بالعينية على تقدير وجوده، فقوله: النسب أمور اعتبارية قضية مهملة لتصح عند الفريقين، وهي كافية لنا في سند منع المنافاة.

قوله: (فيلزم تركبها) على تقدير جزئية التعين ووجوديته كما هو مدهب الحكيم، وأما عند المتكلمين القائلين بأنه عدمي خارج عن الماهية فلا .

قوله: (فيلزم وجوب الماهية قبل وجوبها، هذا خلف) تحقيقه أنه بلزم تقدم اتصباف الماهية بالوجوب على اتصافها به لأن وجوب الساهية إذا تقدم على وجوده، كما لزم من الفرض، ولا شك أن ثبوت الوجوب للماهية موقوف على وجوده لكونه من الأمور العينية حينثذ، كما مر تحقيقه، لزم المحال المذكور لأن الكلام في الوجوب الثاني كالكلام في الوجوب الأول، فيلزم أن يكون للماهية وجوبات بغير نهاية مترتبة من طرف المبدأ الأول، واستحالته ظاهرة، فإن قلت: يجوز أن يكون الوجوب الثاني وما بعده نفس الماهية أو اعتباريا زائدا فلا تسلسل. قلت: الجواب عن الأول تحكم لا وجه للمصير إليه على أنه إذا جوز عينية الوجوب في مرتبة من المراتب، فلا وجه لإثبات تعدده، وعن الثانى الكلام فيما إذا كان مطلقا وجوديا.

قوله: (والنسبة متأخرة عن المنتسبين قطعا إلخ) فيه بحث لأن مجموع التسب نسبة إلى كل واحدة من التسب، وتلك النسبة ليست متأخرة عن كل متهما ضرورة كونها داخلة في مجرع النسب، فالأولى أن يكتفى بوجوب تغاير النسبة للمنتسبين، والجواب: ما ذكره الشارح في بعض مصنفاته، وهو آن مجوع النسب من حيث هو أمر اعتباري لا يوجد إلا في الذهن، فلا يعرض له تسبة إلى واحدة إلا فيه، ولا خفاء في أن العقل مالم يلاحظ المجوع لم يعتبر له نسبة الى شيء فهذه البة من حيث إنها متعلقة بالستبين الخصوصين متأخرة عنهما في الذمن، ومن حيث إنها نسبة ما بدون ملاحظة خصوصية المتتسبين داخلة في الجرع، فإن العقل إذا اعتبر المجرع فقد لاحظ افراده من حيث إنها نسب، لا من حيث خصوصيات السنتسبات، بل لا يمكنه ذلك. وإذا عرفت هذا فمعنى الكلية أن كل نسبة فهي من حيث إنها

Sayfa 137