642

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج بوجوب زائد على ذاته، وكذلك القدم فإنه قديم بذاته لا بقدم زائد عليه قائم به كما في غيره من المفهومات، وكذا الحال في نظائرهما هذه هي القاعدة الأولى. وأما الثانية فهي قوله: (وكذا) أي وكذا اعتباري أيضا (كل ما لا يجب) من الصفات تأخره عن الوجود) أي وجود الموصوف، (كالوجود) فإنه على تقدير كونه زائدا يجب أن يكون من المعقولات الثانية، إذ لا يجب أن يكون ثبوته للماهية متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك. (والحدوث والذاتية والعرضية وأمثالها) فإنها صفات لا يجب التفتازاني من انه إذا كان وجوب الوجوب مثلا عينه كان محمولا عليه مواطاة لا اشتقاقا فلم يكن الوجوب واجبا، بل وجوبا، إذ لا معنى للواجب إلا ماله الوجوب، لأن ذلك معتاه لغة، وأما اصطلاحا فعناه ما يترتب عليه آثار الوجوب سواء ترتب علييه باعتبار اتصافه بالوجوب آو باعتبار ذاته، كما أن معنى الوجود ما يترتب عليه آثار الوجود إما باعتبار ذاته أو باعتبار قيام الوجود به، بقى هاهنا بحث وهو آنهم قالوا الضوء مثلا إن كان قائما بغيره كان ضوءا لغيره والغير مضيئا به، وإذا كان قائما بنفسه كان ضوءا لنفسه وكان مضييا بذاته، وقس عليه الوجود وسائر الصفات، فالوجوب إذا كان قائما بذات الواجب لم يصح أن يكون واجبا بذاته حتى يكون وجوب الوجوب لنفه، بل كان الذات واجبة به، فلو قرض الوجوب واجبا يلزم أن يكون واجبا بوجوب غير ذاته قائا به فيتسلسل هذا، لكن ما قالوا مجرد دعوى لا دليل عليه.

قوله: (كل ما لا يجب إلخ) اشار به إلى ان المراد بامتناع التأخر في الوجه الثاني ما يقابل الوجوب فيشمل ما يكون جائز التأخر كما اته شامل لما يكون واجب التقدم فإنه يكون كل القسمين اعتباريا فالموجود لا يكون إلا ما هو واجب التأخر: قوله: (كالوجود) اي الخارجي وإن كان الوجود المطلق ايضا كذلك لقوله: على تقدير كونه زائدا فإن الاختلاف في زيادة الوجود الخارجي دون المطلق.

قوله: (من المعقولات الثانية) التي هي امور اعتبارية، فإن الأمر الاعتباري إذا كان عروضه للشيء في الذهن كان معقولأ ثانيا.

قوله: (إذ لا يجب إلخ) فلا يكون من العوارض الخارجية، ومعلوم انه ليس من لوازم الماهية إذ لا يعرض للماهية حال كونها في الذمن فيكون من المعقولات الثانية.

قوله: (بل يتنع إلخ) لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه، أو وجود الشيء مرتين: قوله: (والحدوث) فإن قيل: هو عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم وهو المراد من قولهم قوله: (إذ لا يجب أن يكون إلخ) تعليل لما يتضمته وجوب كون الوجود من المعقولات الثانية من مطلق العدمية؛ إذلا يكفي ما ذكر في كونه منها، وإلا كانت لوازم الماهية منها مع أنه ملها في سادس مقاصد الماهية قسيسة لها.

قوله: (والحدوث) هذا على تقدير أن يفسر الحدوث بالخروج من العدم إلى الوجود، وأما إذا فسر بمسبوقية الوجود بالعدم فظاهر أنه متاخر عن الوجود.

Sayfa 122