Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج فيه مرتين، مرة على آنه حقيقته ومرة على أنه صفته، فإنه يجب أن يكون اعتباريا لا وجود له في الخارج. (وإلا لزم التسلسل) في الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معا، (نحو القدم، فإنه لو وجد) فرد منه (لقدم) ذلك الفرد، وإلا كان ذلك الفرد حادثا مبوقا بالعدم، ولا شك أن القدم صفة لازمة لا يتصور انفكاك موصوفها عنها، فإذا كانت مسبوقة بالعدم، كان الموصوف أيضا كذلك، فيلزم حدوث القديم، والحدوث: فإنه لو وجد) فرد منه (لحدث) وإلا كان قديما فالموصوف به أولى بالقدم، فيكون الحادث قديما. (والبقاء: فإنه لو وجد لبقي) وإلا اتصف بالفناء، وإذ كان البقاء فانيا لم يكن الباقي باقيا. (والموصوفية: فإنها لو وجدت لكانت الماهية موصوفة بها) قوله: (مرة على أنه حقيقته) أي تمام ماهية ذلك الفرد محمول عليه مواطأة، ومرة على آنه صفته أي قائمة به اي محمول إليه اشتقاقا.
قوله: (اعتباريا لا وجود له في الخارج) صفة كاشفة يفيد أن ليس الاعتباري هاهنا بمعنى الفرضي قوله: (كان الموصوف أيضا كذلك) بناء على امتناع الاتصاف بالصفة الموجودة قبل وجودها، فلا يرد أنه يجوز أن يكون الموصوف قديما ومتصفا بها في الأزل، وإن لم تكن مرجودة اذ الاتصاف فرع وجود الموصوف دون وجود الصفة، لكن بقي بحث وهو أنه يجوز أن يكون قبل هذا القدم الحادث قدم آخر حادث، وهكذا إلى غير التهاية في جانب الماضي، فلا يكون الموصوف حادثا مع حدوث صفة القدم. اللهم إلا آن يبنى الكلام على بطلان التسلسل في الأمور المتعاقبة على ما ذهب إليه المليون وهذا القدر يكفي للمثال: قوله: (أولى بالقدم) بناء على أن قدم الصفة فرع قدم الموصوف.
قوله: (وإلا لكان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم ولا شك إلخ) فيه بحث : لأته إنما يتم في قدم الواجب المتعالي عن أن يكون محلا للحوادث، وأما في مثل الفلك فلا، لجواز سبق كل فرد من القدم بفرد آخر منه بلا محذور على نحو ما ذكر في حركات الأفلاك ثم إن قوله : ولا شك إلخ مما لا يحتاج إليه لأن مجرد كونه تعالى محلا للحوادث باطل، إلا ان يراد بيان الاستحالة بوجه آخر أظهر اللهم إلا أن يقال: القدم عدم المسبوقية بالعدم اصلا، ولا يتصور فيه بالقياس إلى ذات واحدة تعدد الأفراد، كما سياتي تظيرها في الوجوب، وفي عدم تصوره بالنسبة إلى زمانين منع.
قوله: (واليقاء فإنه لو وجد إلخ) هذا لا يجري في بقاء الحادث زمانين كما لا يخفى، إذ لا محذور في فناء الباقي في الزمان الثالث: قوله: (لكانت الماهية موصوفة بها) أي لكانت ماهية الموصوفية موصوفة بالموصوفية بالوجود، إذ لو لم يرد ماهية الموصوفية لم يتكرر النوع بالمعنى المذكور.
Sayfa 120