635

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 115 والوجوب) صفة (واحدة) عندنا، (فليس ثمة علة) هي الوجوب، (ولا معلول) هر الواجبية، نعم هذا لازم للقائل بالحال لأن الواجبية عنده صفة معللة بالوجوب، فإنه إذا قام الوجوب بذات أوجب لها الواجبية، فإن قلت: لنا أن نقول إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله، فإذا فرض وقوع هذا الجائز لخلا الواجب عن صفة الوجوب فلا يكون واجبا، وهو محال. قلت: إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله نظرا إلى ذاته، لكنه يمتنع نظرا إلى ذات الواجب فيستحيل خلوه عنه فلا محذور. الوجه (الثاني وهو الأقوى أنه لو قوله: (هذا لازم للقائل إلخ) يعني انه يقول: إن قيام الصفات الحقيقية بالذوات علة وسبب لاتصافها بالأحوال فيلزمه أن يقول: على تقدير كون الوجوب موجودا في الخارج، أو يكون قيامه بذاته تعالى موجبا للاتصاف بالواجبية، لا أنه يقول بذلك لعدم قوله بكون الوجوب ه ي قوله: (فإن قلت إلخ) استدلال آخر على امتناع كون الوجوب ممكنا.

قوله: (لخلا الواجب إلخ) بناء على أن الاتصاف بالصفات العينية فرع وجودها، فإذا كان وجودها ممكنا كان الاتصاف بها أيضا ممكنا، فيجوز زوال الاتصاف بالوجوب على تقدير كونه ممكنا.

قوله: (نظرا إلى ذات الواجب) بناء على كونه علة لوجود الوجوب.

قوله: (وهو الأقوى) على تقدير فرض القوة في الوجه الأول.

قوله: (إذا كان الوجوب ممكنأ جاز زواله فإذا فرض إلخ) فإن قلت : لا نسلم لزوم خلو الواجب عن الوجوب على تقدير زواله، لجواز أن يزول فرد من الوجوب، ويجيء فرد آخر. قلت: جميع الأفراد ممكنة فيمكن زوال الجميع، ويلزم الخلو، وأيضا يلزم فيما ذكر كون الواجب تعالى محلا للحوادث. وهاهنا بحث لأنه إن أراد بروال الوجوب على تقدير إمكانه انعدامه بعد كون موجودا في الأعيان، فلا نسلم أنه لو كان ممكنا لجاز زواله بهذا المعنى، قإن من الممكنات ما يستحيل عدمه بعد وجوده كالزمان على ما سياتي. وإن اراد بزوال الوجوب عدمه مطلقا، فلا لم لزوم خلو الواجب عن الوجوب. فان عدم صفة الوجوب في نفسها لا يستلزم عدم اتصاف الذات بها، فإن الصفات قد تكون عدمية مع اتصاف الموصوفات بها في نفس الأمر، بل في الخارج أيضا على ما سيذ كره. تعم عدمها بعد كونها موجودة يستلزم ذلك، والجواب اختيار الثاني فإن الكلام على تقدير كون الوجوب من الأمور العينية لا من الأمور الاعتبارية، ولا شك أن الأمور العينية إذا كانت معدومة لا يمكن اتصاف المحل الموجود بها، ولو جوزنا ذلك لزمنا أن نجوز كون الجسم أبيض بالبياض المعدوم، وذلك سفسطة ظاهرة البطلان .

قوله: (لكته يتع نظرا إلى ذات الواجب إلخ) تحقيقه آن ذات الواجب كسا يقتضي وجود نقسه يقتضي وجود وجوبه الموجود فرضا، فالوجوب وإن كان جائزا لزوال بالنظر إلى ذات الوجود لكونه ممكنا بالذات، لكنه ممتنع الزوال نظرا إلى ذات الواجب، فلا يلزم جواز خلو الذات عن الوجوب المستحيل وإنما يلزم لو لم يقتض ذات الواجب وجود الوجوب.

Sayfa 115