631

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الأول: تصورات في الوجوب والإمكان والامتناع 111 (وهي) أي هذه الخواص (أمور متلازمة لكنها متغايرة في المفهوم) أما تغايرها فلأن الخاصة الثالثة عين الذات، فإنه تعالى بذاته متميز عن جميع ما عداه، والثانية نسبة ثبوتية بين الذات والوجود، والأولى نسية سلبية مترتبة على النسبة الثبوتية، وأما تلازمها فلأنه متى كان ذاته كافيا في اقتضاء وجوده لم يحتج في وجوده إلى غيره، وبالعكس. ومتى وجد أحد هذين الأمرين وجد ما به يتميز الذات عن الغير وبالعكس: (فافهم هذا) الذي ذكرناه من معاني الوجوب، (وليكن هذا على ذكر منك) فإنه ينفعك (فيما يرد عليك من أحكامه) أي أحكام الوجوب من كونه وجوديا أو عدميا وكوته عين الذات أو زائدا عليها فالمعنى الأول عدمي والأخيران وجوديان بمعنى أنه لا سلب في مفهومهما، والثالث عين الذات بخلاف الأولين. (وكذا الإمكان) يقال قوله: (فاما بتاويل الواجب إلخ) إذ ليس الوجوب بذلك المعنى قائما بذاته تعالى حشى يوصف بما يشتق منه بل هو محمول عليه مواطأة، فلا بد من تاويل الوجود بالواجب على التسامح المشهور من ذكر المشتق منه وإرادة المشتق، او يراد بالوجوب مبدؤه على طريق ذكر المبب وإرادة السبب، وعلى التقديرين يكون الوجوب عبارة كون الشيء بحيث يمتاز عن غيره، فتدير فانه مما زل فيه إقدام.

قوله: (لكنها متغايرة في المفهوم) والتلازم لا يستلزم التغاير في المفهوم حتى لا يصح الاستدراك على ما وهم، لتحقق التلازم مع التغاير بالاعتبار كما في الحد والمحدود.

قوله: (فلأنه إلخ) فالتلازم بينهما باعتبار التحقق.

قوله: (فيما يرد عليك) سواء كان مذكورا في هذا الكتاب اولا، فلا يرد أن الوجودي والعدمي بالمعتى الذي ذكره الشارح قدس سره ليس مذكورا في الكتاب، إنما المذ كور بمعنى الموجود والمعدوم وهو ليس متفرعا على اختلاف المعاني قوله: (والثالث عين الذات) اى صدقا بخلاف الأولين فإنهما يغايرانه صدقا وإن كانا عين الذات خارجا بمعنى أتهما ليسا زائدين عليه في الخارج.

قوله: (وكذا الإمكان إلخ) وكذا الامتناع إلا أنه لا كمال في معرفة احواله، فلذا ترك بيانه.

يسلم بمعنى الصدق عليه، ولك أن تقول: إطلاق الوجوب على المعنى الثالث اصطلاح الفلاسفة النافين للصفات، وأما المعنيان الأولان للوجوب فخروجهما إما تحل الشيء على الموجود مجازا أو بحصر سببية لامتيازية في الشيء المستفاد من القديم به مريدا بالامتياز الامتياز الذاتي فتامل.

قوله: (لكنها متغايرة) فإن قلت: التلازم يقتضي التغاير بدون العكس فلا حاجة لقوله أمور متلازمة لكنها متغايرة، قلت: كانه لاحظ أن التلازم يكفيه التغاير الاعتبارى كما بين الحد والسحدود ومراده هاهتا التغاير الذاتي، فلذا صرح يالتغاير بعد الحكم باللازم، نعم لو قال متغايرة متلازمة كما ذكره الشارح في معاني الإمكان لكان أظهر.

قوله: (وكذا الإمكان) قيل: وكذا الامتناع يدل على الممتنع باعتبار ما له من الخواص

Sayfa 111