621

============================================================

المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: اليعين إن علل بالماهية بأن تكون مقتضية لتعينها اقتضاء تاما (إما بالذات، أو بواسطة ما يلزمها، انحصر نوعها في الشخص) الواحد الحاصل من الماهية والتعين الذي علل بها، ولم يمكن أن يوجد معها تعين آخر، وإلا انفك عنها التعين الأول فيتخلف المعلول عن علته المستلزمة إياه، هذا إذا كان تعين الماهية زاثدا عليها، واقتضه الماهية ذلك الاقتضاء، وأما إذا كانت الماهية متعينة بذاتها ممتنعة في نفسها عن فرض الاشتراك فيها، كالواجب تعالى على رأيهم، فلا يتصور هناك تعدد أصلا، بل هذا أقوى في نفي التعدد قوله: (وإلا انفك عنها إلخ) لامتناع اجتماع التعينين قوله: (عن علته المستلزمة إياه) أشار بقوله: المستلزمة إلى أنه معلول من جنس ما لا ينفك عن العلة، فأينما توجد العلة لا بد أن يوجد المعلول، فاندفع ما توهم من أن التخلف إنما يلزم إذا وجدت العلة، ولم يوجد المعلول، لا أن توجد العلة ولم يوجد معها المعلول.

قوله: (هذا إذا كان إلخ) رد على شارح المقاصد حيث مثل لهذا القسم بالواجب تعالى.

قوله: (على رأيهم) قالوا: إن تعينه تعالى عين ماهيته، إذ لو كان زائدا عليها لزم تركيب ذات الواجب تعالى: اللهم إلا ان هذا التخلص إنما هو لبعض القائلين بهذا الامتناع . والحق على ما تقل عنه أن هذا الكلام من الفلاسفة مشعر بأن التعين يمتاز عن الماهية في الخارج، لكن في العلية على تقدير الامتياز أيضا بحث ظاهر، فإن العلية مشروطة بالوجود والتشخص عتدهم، والشرط من تتمة العلة باعتبار تاثيرها، فلا يكون معلولا لها، اللهم إلا ان يمنع مشروطة العلية بالتشخص، وإن اشترطت بالوجود، غايته استلزام الوجود للتشخض، أما توقفه عليه فلا؛ حتى يلزم المحذور عليه. وفيه نظر: لأن الشيء ما لم يتشخص لم يصر علة لتشخص معين، وبمثله ابطل الشارح في موقف الجوهر كون الصورة المطلقة علة للهيولى، ومع هذا فلا بد من القول بوجود الكلي الطبيمي في الخارج، وإلا فما لم يوجد لا يكون علة لوجود شيء آخر على ما زعم الحكماء من وجودية التمين قوله: (اقتضاء تاما) الاقتضاء التام بمعنى آن الماهية لو وجدت لم ينفك عتها بحسب ذاتها، وهذا التعين لا ينافي احتياجها في الوجود الخارجي إلى فاعلها حتى ينافي الإمكان .

والحاصل: أن الماهية بشرط الوجود الخارجي تقتضي التعين، وأما وجودها فمن الفاعل. بقي فيه بحث آخر: وهو ان العلة للتعين فيا ادعى لزوم انحصار النوع في الشخص إذا كان الماهية بشرط الوجود الخارجي، فلم لا يجوز أن تكون كل مافية مقتضية باعتبار وجوداتها الخاصة تعينات متعددة، والوجودات تلحقها باعتبار العلل والاستعدادات . اللهم إلا ان يقال : لا تعدد للعلل في نفس الأمر، وأما الاستعدادات فإنما تتعاقب على المادة، فثبت الاحتياج إليها. وليس حينغذ في إسناد التعينات إلى الماهية باعتبار الوجودات كثير نفع.

Sayfa 101