609

============================================================

المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: الماهية تقبل الشركة دون التمين شيء آخر نسميه التعين فيكون ذلك) الشيء (الآخر جزء زيد فيوجد) ذلك الآخر، وهو المطلوب. ثم إنه بين أن تركب الشخص المعين من الماهية والتعين إنما هر بحسب الذهن دون الخارج فقال: (واعلم أن نسبة الماهية إلى المشخصات كنسبة الجنس إلى الفصول) فكما أن الجنس مبهم في العقل يحتمل ماهيات متعددة ولا تعين لشيء منها إلا بانضام فصل إليه؛ وهما متحدان ذاتا وجعلا ووجودا في الخارج ، ولا يتمايزان إلا في الذهن، كذلك الماهية النوعية تحتمل هويات متعددة، ولا تعين لشيء منها إلا بمشخص ينضم إليها، وهما متحدان في الخارج ذاتا وجعلا ووجودا، ومتمايزان في الذهن فقط. فليس في الخارج موجود هو الماهية الإنسانية مثلا، وموجود آخر هو التشخص حتى يتركب منهما فرد منها، وإلا لم يصح حمل الماهية على أفرادها، بل ليس هناك إلا موجود واحد أعني الهوية الشخصية إلا أن العقل يفصلها إلى ماهية توعية وتشخص كما يفصل الماهية النوعية إلى الجنس والفصل. ثم أشار إلى الفرق بقوله: (بيد أنه لا يحصل من كل مشخص صورة في العقل مغايرة للصورة الأخرى) الحاصلة من مشخص آخر؛ لأن المشخصات آمور وكيف يحتاج إلى جاعل يجمله موصوفا بتلك الذاتيات، ولذا قالوا: إن جعلها جعل الذات روجوده وجودها، وقد مر ذلك: قوله: (ثم إنه إلخ) ما مر من تركيب الشخص من الماهية والتعين في الخارج مذهب الأوائل، وقد بالغ الشيخ فيه، وشنع على من نقى وجود الطبائع، وما بينه المصنف بقوله: واعلم الخ اختاره المتأخرون.

قوله: (والالم يصح إلخ) فيه اته إنما يلزم ذلك لو لم يكونا موجودين بوجود واحد، وقد عرفت تحقيقه على أن القائلين بتعدد الوجود والموجود يكتفون في صحة الحمل بالاتحاد في الذات كا مر: قول: (إلى الفرق) اي بين المشخص والفصل بعد اشتراكهما في النسبة المذكورة.

قول: (لأن المشخصات) أي المشخصات التي مدركها أمور جزئية مادية، فلا يرد النقض شصات المجردات.

قوله: (واعلم أن نسبة الماهية إلى المشخصات إلخ) هذا التحقيق يدل على أن التشخص محمول بالمواطاة على الماهية، وقد بينا أن لا فساد فيه وإن توهم نظرا إلى الظاهر.

قوله: (وهما متحدان في الخارج ذاتا إلخ) اعترض عليه بأنه إذا كان المشخص متحدا مع الماهية كان تشخص زيد متحدا مع تشخص عمرو؛ لاتحادهما في الماهية، وأنه باطل قطعا.

وجوابه: ما ذكره الشارح في حواشي المطول حيث قال: الاتحاد في الوجود الخارجي لا يستلزم اتحاد السفهومين، ولا تساويها، فجاز آن يتحد أحدهما بالآخر وبثالث ورابع ، فيكون مع كل

Sayfa 89