605

============================================================

المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض للماهية جنس، فإن المركب من المتساويين لا يتصور فيه إبهام وتحصيل، فلا متع من تعدد الفصل القريب فيه كما عرفت. وأما تقويم الفصل القريب لنوعين في مرتبة واحدة، فيستلزم أن يكون بين الجنس والفصل عموم من وجه، وقد مربيان حاله. وأما مقارنته لجنسين في مرتبة واحدة، فإن كانت في نوعين لزم ذلك أيضا أعني أن يكون بين الجنس والفصل عموم وخصوص من وجه، وإن كانت في نوع واحد لزم ان يكون لماهية واحدة جنسان في مرتبة واحدة، وذلك باطل، لأنه لا يتحصل حينعذ كل منهما بالفصل وحده. وإلا لكان التوع متحققا بدون الجنس الآخر، فلا يكون جنسا له، بل قوله: (فضلا خارجا عنه) بالضاد المعجمة كذا قيل، والظاهر آته بالمهملة حيث قيده في المعطوف بقوله: مقوما له، فالمراد بالفصل المميز.

قوله: (في مرتبة) اي لا يكون بينهما عموم.

قوله: (فيتلزم إلخ) لأنه لا بد لكل جنس من ذينك النرعين نوع آخر لا يتحقق فيه ذلك الفصل القريب المقوم لهما، تحقيقا لمعنى الجتسية فيتحقق الفصل في كل واحد من النوعين بدون جنس الآخر، وكل واحد من الجنسين بدونه في النوع الذي لا يتحقق فيه الفصل، ويجعان في ذينك التوعين: قوله: (وإلا لكان النوع متحققا إلخ) أي حاصلا بناء على أن التحصل عبارة عن زوال إيهام الجتس وصيرورته مطابقا لتمام الماهية النوعية كما مر: قوله: (فضلا خارجا) بالضاد المعجمة.

قول: (كانا فصلا واحدا لا متعددا) لأن الفصل القريب هو الذي يكفي في تحصل الجن وزوال إيهامه، وجعله نوعا مخصوصا كما يشهد بذلك تتبع كلماتهم، والكافي فيما ذكر على هذا الفرض مجموع الأمرين لا كل واحد منهما، فلا عبرة لما يقال: نختار آن الجنس يتحصل بهما معا، ولا يلزم كتون المجمرع فصلا واحدا؛ إذلم يؤخذ في مفهوم الفصل القريب ان يتحصل به الجنس بانفراده.

قوله: (بين الجنس والفصل عموم من وجه) قد مرما فيه سؤالا وجوبا.

قوله: (جنان في مرتبة واحدة) معنى كونهما في مرتبة واحدة آن لا يكون أحدهما حنسا للآخر، فإما آن يكون بينهما عموم من وجه وذلك ظاهر، او عموم مطلق، ويلزم أن يكون الأعم عرضيا للنوع الذي يكون الأخص جنسأ للماهية بالقياس إليه ، وإلا لم يكن الأخص تمام الذاتي المشترك فلم يكن جنسا، أو مساواة ويلزم أن يكون كل منهما عرضيا للآخر ذاتيا له، وإلا لم يكن أحدهما أو كلاهما تمام الذاتي المشترك.

قوله: (والا لكان التوع متحققا بدون الجنس الآخر) اعترض عليه بأنه إن اراد بالتحصل ارتفاع الإبهام الحاصل للجنس، لم يلزم من تحصله بالفصل وحده تحقق النوع بدون الجنس الآخر، لجواز ارتفاع الإبهام للفصل، مع توقف تحقق النوع على أجرائه الباقية . وإن أراد بالتحصل

Sayfa 85