Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد التاسع : لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض كأفراد البسيط) الذي هو طبيعة نوعية، فإن أفراده (تختلف بالتعينات) التي هي أمور عارضة، مع أن الماهية واحدة لا تركيب فيها، وكذلك الوجود يشارك الماهيات الموجودة في الثبوت، ويمتاز عنها بقيد سلبي هو أنه ليس مفهومه إلا الثبوت فقط، وللماهيات أمر وراءه، وليس يلزم من ذلك تركب الوجود. (ولا بأن يختلفا في ذاتي مع الاشتراك في عارض) ثبوتي (أو سلب) فإن هذا أيضا لا يقتضي التركيب. (إذ البسيطان قد يستلزمان صفة ثبوتية أو سلبية) ويتمايزان بتمام الحقيقة ولا تركيب في شيء منهما. (واعلم أن المشتركين في ذاتي إذا اختلفا في لوازم الماهية دل) ذلك (على التركيب، لأن اللازم) المذكور المستند إلى الماهية (لا يستند إلى ما به الاشتراك وإلا كان مشتركا) مثله، بل لا بد أن يستند إلى شيء آخر معتبر في الماهية غير، مشترك، فيلزم التركيب. فهذا القسم مستثنى عن قوله: لا بأن يشتركا في ذاتي ويختلفا بعارض أو سلب، وأما الاشتراك في عارض ثبوتي أو سلبي، والاختلاف في عارض آخر ثبوتي أو سلبي، فظاهر انه لا يقتضي تركيبا أصلا.
(المقصد التاسع: لا بد من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض) (لا بد) في تركب الماهية الحقيقية (من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض؛ إذ لو قوله: (وكذلك الوجود) مثال لما يختلف بالعارض السلبي قوله: (في الثبوت) الذي هو ذاتي الوجود، وإن لم يكن ذاتيا للماهيات الموجودة، وهذا القدر يكفي لأن يقال: إنهما يشتركان في ذاتي: قوله: (المستند إلى الماهية) قيد اللازم بذلك إشارة إلى أن لازم الماهية إذا كان مستندأ إلى غير الماهية لا يدل اختلافه على التركيب، وهو ظاهر: قوله: (فهذا القسم إلخ) يعني أن قوله: واعلم إلخ، تخصيص لقوله: لا بان يشتركا إلخ، بكلام مستقل بمنزلة الاستثناء: قوله: (وكذلك الوجود يشارك الخ) المراد بالمشاركة في ذاتي المشاركة في الذاتي بالنسبة إلي الماهية التي يتكلم فيها، والثبوت بالنسبة إلى الوجود ذاتي، وإن لم يكن كذلك بالنسية إلى الماهيات الموجودة.
قوله: (لأن اللازم المذكور المستند إلى الماهية الخ) اشار بقوله : المستند إلى الماهية إلى أن هذا الدليل لا ينتهض على من جوز استناد اللزوم إلى غير المتلازمين كالفاعل.
قوله: (فيلزم التركيب) قيل: لم لا يجوز استناد الاختلاف إلى التعينات، وجوابه: آن الكلام في لوازم الماهية، فلا يجوز ان يستند إلى التعينات، على أنه يجوز ان يراد بالماهية ما يعم الهوية ولا شك في لزوم تركبها على التصوير المذكور عند الفلاسفة.
Sayfa 59