Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا معها مفهوما سواها، لم يعقل هناك جعل، إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل جاعل بينهما، فتكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى. وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا، بل تاثيره في الماهية باعتبار الوجود، بمعنى آنه يجعلها متصفة بالوجود، لا بمعنى آنه يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج، فإن الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا، فإنه لا يجعل الثوب ثوبا، ولا الصبغ صبغا، بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج، وإن لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج، فليست الماهيات في أنفسها مجعولة، ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة، بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة وهذا المعنى مما لا قوله: (إذ لا مغايرة إلخ) فيه بحث؛ لأن هذا إنما يفيد عدم تعلق الجعل بالسواد يمعتى جمل شيء شييا؛ ولا يفيد نفي تعلق الجعل به بأن يكون نفسه اثر الفاعل وتابعا للجعل، ومعنى التاثير استتباع المؤثر الأثر، لا ما يتبادر إلى الوهم، أعتي إيجاد الأثر .
قوله: (وكذا إلخ) هذه المقدمة لا دخل لها في بيان أنها ليست بمجعولة، بل توطئة لبيان معنى الجعل، ودفع لما مر من أنه إذا لم تكن ماهية ما مجعولة انتفى المجعولية بالكلية؛ لأن كل ما يفرض تعلق الجعل به من الوجود والسموصوفية فهر ماهية في تفسه.
قوله: (بمعتى جعل الوجود وجودا) وكذا في الاتصاف بمعنى جعل الاتصاف اتصافا.
قوله: (بل تاثيره إلخ) فالأثر هي الماهية باعتبار الوجود، فيتصور توسط الجعل بينهما، بأن يقال: جعل الماهية موجودة، وليس الأثر الاتصاف حتى يرد أنكم قد اعترفتم بكون الاتصباف أثر الفاعل بنفسه، فلم لا تقولون الماهيات كلها كذلك؟ وأن الأثر هو الأمر الخارجي، والاتصاف ليس كذلك: قوله: (لا بمعتى أنه يجعل إلخ) فإن الاتصاف إنما يكون موجودا إذا كان الخارج ظرفا لوجوده، وفيما نحن فيه الخارج ظرف لنفسه.
قوله: (فإن الصباغ إلخ) تصوير للمعقول بالمحسوس لإيضاحه.
قوله: (وهذا المعنى إلخ) فيه بحث؛ لأن ما ذكره إنما يصح إذا كان الاتصاف بالوجود حقيقيا بان يكون الوجود امرأ زائدا على الماهية تتصف الماهية به، سواء كان الوجود موجودا بنفسه أو معدوما. وقد عرفت بطلانه بناء على ما هو المشهور من آن ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له، إلا آن يقال باستئناء الوجود عنه، كما ذهب إليه الإمام، او يقال بالاستلزام دون الفرعية، كما ذهب إليه المحقق الدواني. آما إذا كان انتزاعيا محضاء ولا يكون في الخارج إلا الماهية، فلا معنى لقوله بأنه بجملها متصفة بالوجود.
مجعولة أيضا، على معنى أن اللامجعولية ليست نفسها ولا داخلة فيها. ووجه الأبعدية مع استوائها في اتتفاء وجه تخصيص هذا البحث بالمجعولية؛ أته على هذا كان معلوما في أول بحث الماعية، فلا وجه لذكره ثانيا كما هو دأبهم
Sayfa 54