Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد السادس: الماهيات هل هي مجعولة أم لا الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي، كان الكلام صحيحا، والتقييد تكلفا، وأبعد من ذلك ما قاله الإمام الرازى من أن معنى قولهم: الماهية غير مجعولة أن المجعولية ليست نفس الماهية، ولا داخلة فيها، على قياس ما قيل: من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة. والصواب أن يقال: معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل، ولا تأثير مؤثر، فإنك إذا لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ موجد بديهية او نظرية، كما سياتي، وفيه إشارة إلى الرد على ما ذكره المصنف بقوله: فلو تصور إنسان غير مجعول إلخ، بأن اللازم منه أن لا تكون مجعوليته بينة الثبوت له، ولا يلزم منه أن لا تكون لازمة له، كما لا يلزم من تصور المثلث بدون تساوى الزوايا أن لا يكون المتساوى لازمأ له في نفس الأمر.
قوله: (كان الكلام صحيحا) لا يخفى أن المعقولات الثانية ما يكون الذهن ظرفا للاتصاف به، سواء كان ذلك المفهوم مقيدا بالخارج أو بالذهن، أو لم يكن مقيدا بهما. ولذلك جملوا العلية والمعلولية، والإمكان والحقيقة منها، سواء اعتبر بحسب الوجود الخارجي أو غيره، بل جملوا نفس الوجود الخارجي منها. والظاهر أن المجعولية بحسب الوجود الخارجي من المعقولات الثانية، كيف لا، وقد صرحوا بان الإمكان علة الحاجة، فلا يكون منشأ الاتصاف بها الوجود الخارجي، فلا يكون الكلام على هذا التفسير صحيحا، كذا افاده المحقق الدواني. والجواب أن ذلك إنما يرد، لو أريد بالمجعولية نفس الاحتياج على ما بوهمه ظاهر العبارة، اما إذا أريد بها المجعولية المسببة عن الاحتياج كما مر تقريره، فظاهر ان الاتصاف بها بحسب الوجود الخارجي قوله: (والتقييد تكلفا) إذ لا فائدة له، وهذا كما قال الزوجية الخارجية ليست لازمة لماهية الأربعة، بل لهويتها، لا لعدم القرينة على التقييد حتى يرد أن كون المتبادر من الوجود الوجود الخارجي قرينة على التقييد المذكور، فلا تكلف فيه.
قوله: (أن معنى قولهم إلخ) يعني أن معتى قولهم: إنها مجعولة ظاهر، وهو الاحتياج إلى الوجد لا يحتاج إلى التعرض، ومعنى قولهم: الماهيات غير مجعولة أنها ليست نفسها ولا جزهها، وإنما كان أبعد لاشتراكه مع ما قاله المصنف في أنه ليس للتخصيص كثير فائدة، يرد عليه أن هذا الحكم قد علم من قولهم: وهي مغايرة لما عداها بأبلغ بيان فالتعرض له مستدرك ولانه لا وجه حيثذ لمذهب التفصيل. وما قيل: من أنه على هذا ينبغي آن يحمل قولهم: غير مجمولة على السلب، ففيه أنه على جميع الوجوه المذ كورة محمولة على السلب كما لا يخفى قوله: (ولا تاثير مؤثر) اشار بالعطف إلى أن النزاع ليس في الجعل اللغوى، فإنه يستعمل نى الخلق والصيرورة والتصيير، ومعشى ططفق.
قوله: (إن المجعولية ليست نفس الماهية الخ) فقولهم الماهية غير مجعولة يتبغي أن بحمل حينثذ على السلب لا العدول، كما هو ظاهر العبارة؛ لأن الماهية من حيث هي ليست غير
Sayfa 53