Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني - المقصد الثاني: الماهية إذا أخذت مع قيد زائد الذهنية إذ هي) أي العوارض الذهنية (ما جعله الذهن قيدا فيه)، أي في الشيء بأن يعتبر الذهن لذلك الشيء عارضا ويلاحظه له (وهذا) الذي فرضناه موجودا في الذهن (عرض له في نفس الأمر كونه في الذهن)، من غير أن يعتبره الذهن عارضا له ويلاحظه فيه، (وبعد وضوح الحق) في آن مفهوم العوارض الذهنية ماذا؟ (فلا منعك أن تسميها) اي تسمي الأمور العارضة للشيء بحسب نفس الأمر حال كونه موجودا في الذهن (باللواحق الذهنية)؛ بناء على أن المراد بها ما يلحق الماهية عند والجزئية، وأما ثانيا فلأن القائل لم يصرح بكونه من العوارض الذهنية، يل بكونه من العوارض مطلقا، واما ثالثا فلان عدم كونه من العوارض الذهنية بالمعنى المذكور لا يضر في مقصود القائل، لأنه حينيذ يكون من العوارض الخارجية إذ لا واسطة، فلا يمكن وجود المجردة في الذهن حينيذ ايضا إن اشترط التجرد عن العوارض مطلقا، لا يقال: حاصل الاعتراض آنه إذا لم يكن الوجود الذهني من العوارض الذهنية يكون من العوارض الخارجية، فلا يصح قوله : أن شرط التجرد عن اللواحق الخارجية وجدت في الذهن بلا شبهة، لأنا تقول: ذلك على تقدير آن يراد من اللواحق الخارجية ما يلحق الشيء في الخارج بمعنى الإعيان، لا ما يقابل فرض الفارض أعني نفس الأمر، والوجود الذهني من اللواحق الخارجية بمعتى ما يلحق الشيء في نفس الأمر، وغاية ما يقال في توجيهه: مراده أن الوجود الذهني ليس من العوارض الذهنية الشي تنافي وجود المجردة في الذهن، إذ هي ما يعتبره الذهن عارضا لها ويلاحظ لها، فإنه حينيذ تكون الماهية مخلوطة لا مجردة، والوجود الذهني ليس متها، لأنه لم يعتبر عروضه لها وإن كان عارضا لها في الذهن، فمعى قوله: وبعد وضوح الحق أنه بعد وضوح أن العروض المتافي لوجود المجردة ما ذكرنا لا نمنعك من أن تسمي ما يلحق الشيء في الذهن باللواحق الذهنية كما سيجيء. والفاء في قوله : فلا نمنعك إما زائدة تشبيها للظرف بالشرط، كما في قوله تعالى: إذا جاء نصر الله إلى قوله: سبح [النصر: 1- 3) الآية، أو جواب أما المقدرة كما في قوله تعالى: { وربك فكبر (المدثر: 3] الآية، واعلم أن الواجب على الشارح في أمثال هذا المقام أن يبين مراد المصنف ويفصحه كل الإفصاح، فإن مجرد بيان أن العوارض الذهنية عبارة عما يعتبرها الذهن عارضا له لا ما يعرض له في نفس الأمر، والوجود الذهني من قبيل الثاني دون الأول لا يكفي في توجيه الاعتراض، كما لا يخفى، يل اكتفاؤه على ذلك يفصح آن الاعتراض هو أن جعل الوجود الذهني من العوارض الذهنية ليس بصحيح، ولا يخفى آنه لا معنى له لأن جعله من العوارض الذهنية بمعنى لا ينافي ان لا يكون من العوارض الذهنية بمعنى آخر.
قوله: (إذ هي ماجعله الذهن قيدا فيه) على ما ذكره المصنف لا تقابل بالذات بين الخارجية والذهنية من العوارض كما لا يخفى
Sayfa 31