548

============================================================

المرصد الثاني المقصد الثاني : الماهية إذا أخذت مع قيد زائد عن الماهية الكلية والتشخص، فالماهية المخلوطة موجودة قطعا، وفيه بحث، وهر أن الشخص: هل هو مركب في الخارج من الماهية والتشخص؟ أو هو مركب منهما في الذهن؟ وسيرد عليك تحقيقه إن شاء الله تعالى. (وإذا أخذت) الماهية (بشرط الخلو عن اللواحق سميت مجردة وبشرط لا شيء، وأنها لا توجد في الخارج، وإلا لحقها الوجود) الخارجي (والتعين، فلم تكن مجردة) عن جميع اللواحق كما فرضناه، هذا خلف. (وهل توجد) المجردة (في الذهن) عند القائل بالوجود الذهني؟ (قيل: لا) توجد؛ (لأن وجودها في الذهن من العوارض) واللواحق، فلا تكون مجردة عن جميعها كالموجود الخارجي. (وقيل توجد لأن الذهن يمكنه تصور كل شيء حتى عدم تفسه، ولا حجر في التصورات) أصلا، (فلا يمتنع أن هذا تبين انه لا يحتاج في إثبات وجود الماهية المطلقة أيضا إلى القول بالتركيب المذكرر.

قوله: (وفيه بحث إلخ) يعني أن ما ذكر إنما يتم إذا كان التركيب منهما في الخارج، أما إذا كان في الذهن فلا.

قوله: (وإنها لا توجد في الخارج) وما قيل: إنها لا تكون معدومة ايضا، وإلا لحقها العدم فلا تكون موجودة ولا معدومة، فيلزم ارتفاع النقيضين واجتماعهما في الماهية المجردة، فليس بشيء، لأن المعتبر في المجردة الخلو بمعنى التقييد بعدم اللواحق كما مر، فلا يمكن ان يعتبر فيه الخلو عن العدم، لأن التقييد بعدم العدم تقييد بوجود العوارض فتكون مخلوطة لا مجردة، على أن ما ذكره يستلزم أن تكون ممتنعة الوجود لاستلزامها المحال وهو المطلوب.

قوله: (ولا حجر لهي التصورات) أي لا نمانع في أنفسها، إنما التمانع فيها بعد اعتبار الحكم معها، فكلها ثابتة في نفس الأمر كما مر تحفيقه في تعريف العلم.

قوله: (تسمى مخلوطة) الظاهر أن المخلوطة هي المعروضة للواحق من حيث هي كذلك اعني الماهية المقيدة لا المجموع المركب، وإلا تربع الأقسام.

قوله: (ان الشخص هو مركب في الخارج) والحق آنه ليس بمركب فيه، وإلا لما كان وجوده بينا لاسترة فيه، إذ المختار الكلي الطبيعي الذي هو جزؤه حينثذ ليس بموجود في الخارج، كما سياتي، ولما صح حمل الماهية على الشخص قوله: (وقيل: توجد لأن الذهن إلخ) رد عليه صاحب المقاصد بأن هذا لا يفتضي كرنها مجردة، بل غاية الأمر أن العقل تصورها كذلك تصورا غير مطابق، فإن قيل: لا معنى للماخوذ بشرط لا شيء سوى ما يعتبره العقل كذلك، قلنا: فحيعذ لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات، ويعتبر العقل مجردا عن ذلك، فصار الحاصل أنه إن أريد بالمجرد مالا يكون في نفسه مقرونا بشيء من العوارض امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا، وإن أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز، وجوده فيها. وقد اشار الشارح إلى جوابه بما حاصله آنه

Sayfa 28