544

============================================================

المرصد الثاني - المقصد الأول : في تمييز الماهية عما عداها ليس عينها من حيث هو داخل فيها. وأما الأجزاء المحمولة فهي، وإن كانت بحسب الخارج عين الماهية، لكن باعتبار آخر. (فإذا سالنا بطرفي النقيض وقيل: الإنسانية) ن حيت هي إنسانية (1)، وليست (1) كان الجواب الصحيح: أنها ليست من حيث هي هي (1)؛ لا أنها من حيث هي ليست (1) فإن تقديم) حرف (السلب على الحيثية) كما في العبارة الأولى (معناه) المتبادر (أنها) إذا أخذت بهذه الحيثية (لا هي إلى الأمور المباينة أي المنفكة عنها صح نفيها عنها باعتبار المرتبة والاتصاف معا، فيقال: إنها ليست نفسها ولا داخلة فيها، لعدم كونها في مرتبتها ولا عارضة لها؛ لعدم اتصافها بها، وإذا قيست إلى الأمور العارضة صح نفيها عنها باعتبار المرتبة بالوجهين، فيقال: ليست نفسها ولا داخلة فيها؛ لعدم كونها في مرتيتها، ولا يصح نفيها باعتبار الاتصاف بأحد النقيضين، وإذا قيست إلى الأمور الداخلة صح نفيها عنها باعتبار الرتية، بمعنى آنها ليست نفسها فقط، لأن في مرتبة الماهية شيئان: تفسها، ومقوماتها. ونفي المقومية ليس بصحيح، فبقي نفي العينية فاندفع ما قيل: إنه ينبغي أن يقول: ولا عارضة لها أيضا، فتدير فإنه قد زل فيه الأقدام.

قوله: (فإذا سثلنا إلخ) تفريع على قوله : فالإنسانية من حيث هي إنسانية ليست إلا الإنسانية.

قوله: (يطرفي النقيض) أى بالمفردين اللذين كل واحد منهما نقيض الآخر، بان يؤخذ أحدهما سلبا للآخر لا عدولا ويردد بينهما.

قوله: (كان الجواب الصحيح) أى الجواب الذي لا شبهة في صحته بناء على المعنى المتبادر.

قوله: (فان تقديم إلخ) ما ذكره الشارح قدس سره يدل على أن مدار الفرق تقديم السلب على الربط وتاخيره، فإنه على الأول تكون القضية سالبة فيفيد نفي الاقضاء، وهو صحيح. وعلى الثاني موجية، فيفيد اقتضاء الاتصاف بالسلب ، وهو باطل. وعبارة المتن يدل على أن مدار الفرق تقديم حرف السلب على الحيثية وتأخيره عنها، وهو الظاهر؛ لأنه إذا أخرت كان معناه نفي كون الحيثية متشأ للاتصاف، وإذا قدمت كان معناه أن الحيثية منشا لسلب الاتصاف، وإن كانت القضية في الحالتين سالبة.

قوله: (المتبادر) قيد بذلك، لأنه يمكن إرادة الاتصاف بالسلب بأن يعتبر السلب مؤخرا في المعنى، لكنه خلاف المتبادر، وكذا الحال في صورة التقديم.

وبالجملة: ماهية الأربعة إذلم تكن مقتضية للزوجية بأي اعتبار أخذ كان عدم كونها قابلة للفردية بذلك الاعتبار بطريق الأولى فتأمل.

قول: (بمنى آنها ليست نفها) إن قلت : لم لم يتعرض لصبحة السلب بمعنى أنها ليست عارضة لها؟ قلت: لأن السلب بهذا المعتى لو صح لصح سلب الشيء عن نفسه، ولم يقل به قوله: (لكن باعتبار آخر) هو أن جعل الجزء الذهني جعل الكل، لا أن الطبيعة الجتسية مثلا من حيث إنها جزء الطبيعة النوعية عينها.

Sayfa 24