517

============================================================

المرصد الأول - المقصد السادس: المعدوم شيء أم لا العلم بأن للعالم صانما قادرا عالما حيا يحتاج إلى إثباته) اي بيان وجوده (بالدليل) فإنهم لما جوزوا اتصاف المعدومات بالصفات لم يلزم من اتصاف المانع بالصفات المذكورة أن يكون موجودا، بل يحتاج في العلم بوجوده إلى دليل (قال الإمام الرازي انه جهالة) بينة وسفسطة ظاهرة لاستلزامه جواز آن يكون محال هذه الحركات والسكنات أمورا معدومة، فيحتاج إلى العلم بوجودها إلى دلالة منفصلة (و) قال المصنف : (لعلهم أرادوا أنا بعد أن نعلم أن صانع العالم ذات تتصف بهذه الصفات، نحتاج إلى أن نبين أن للعالم صانعا اي ذاتا تتصف بها كما نعلم ان الواجب يمتنع عدمه، ومع ذلك نحتاج إلى إثباته بالبرهان، وهذا قول صحيح) لا جهالة فيه ولا سفسطة (إذ معناه أنه لا يصلح صانعا للعالم إلا من هذه صفاته، وبهذا القدر لا يلزم وجوده في الخارج، وماذا تقول فيمن يقول: شريك الباري يجب اتصافه بهذه الصفات، وإلا لم يكن شريكا له وإنه ممتنع) في الخارج فظهر أن تقدير الاتصاف بالصفات الخارجية لا يقتضي تحقق وجود الموصوف في الخارج، وهذا الاعتذار بعيد جدا لأن جعل هذا الكلام بهذا السمعنى من تفاريع القول بثبوت المعدوم، مما لا وجه له فإن جميع العقلاء متفقون على ذلك : الموجودات، وصانع الموجود لا بد آن يكون موجودا لأن الايجاد فرع الوجود، لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات، فما قيل: العالم اسم لجميع ما سوى الل من الوجودات، فبعد العلم بأن للعالم صانعا اي مفيدا للوجود، كيف يتصور الشك في وجوده4 والموجد لا بد أن يكون موجودا بالبداهه وهم محض، والجواب الذي ذكره ذلك القائل أعجب من السؤال كما لا بخفى على من ينظر فيه.

قوله: (لاستلزامه إلخ) لأن اتصافه بتلك الصفات من قبيل الاتصاف بالصفات الموجودة، لأنه ترتب عليها الأثار من وجود العالم وإتقانه وحدوثه، فلو جاز ذلك في حال عدمه جاز الاتصياف بالحركة والسكون حال عدم الموصوف بها، فاندفع ما أجاب به شارح التجريد من أنه لا سفسطة في اتصاف المعدوم المتقرر بالصفات المعدومة المتقررة، إنما السفسطة اتصاف بالصفات الموجودة فإته لا فرق بين القول بالثبوت الخارجي والذهني في عدم ترتب الآثار المطلوبة، ولا شك في تخيل ميدوم متصف بصفات معدومة.

مفيدا للوجود كيف يتصور الشك في وجوده؟ . والموجد لا بد ان يكون موجودا باليداهة، قلت: كأتهم أرادوا بالعالم جملة المعدومات الثابتة، وبالصانع له من يفيدها الوجود أعم من أن يكون موجودا بالفعل أو لا، والبداهة إنما تدل على وجود الصانع حالة الصنع لا حالة عدم المصنوع.

قوله: (قال الإمام الرازي انه جهالة بينة) اجيب: بأنهم إنما جوزوا اتصاف المعدوم بالصفات المعدومة إذ كما يجوز ان يتقرر الموصوف في العدم، يجوز ان تتقرر الصفات فيه أيضا، فلا يلزم ما ذكر من السفسطة الظاهرة.

Sayfa 219