429

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها قيام هذا الوجود بها، وجود ثالث (وتتسلسل) الوجودات إلى ما لا نهاية له وهو ممتنع (ومع امتناعه فلا بد) هناك (من وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر قطعا) فيكون هو عين الماهية وذلك لأن جميع هذه الوجودات الزائدة التي لا تتناهى عارضة للماهية، فتقتضي أن يكون لها وجود قبلها لامتناع اتصاف المعدوم بالصفات الثبوتية، وذلك الوجود لا يكون زائدا على الماهية، وإلا لم يكن ما فرضناه جميعا ميما، بل يكون عينها وهو المطلوب (والجواب أن الضرورة) التي ادعيتموها إنما هي (في صفة وجودية هي غير الوجود) فإن البديهة تشهد بأن كل صفة ثبوتية سوى الوجود، فإن قيامها بالموصوف فرع وجود الموصوف في نفسه (وأما الوجود فالضرورة) فيه على عكس ذلك لأنها (تقضي بامتناع مسبوقيته بالوجود لما ذكرتم) من لزوم كون الشيء موجودا مرتين، ومن لزوم تقدم الشيء على نفسه أو تسلسل الوجودات إلى ما لا نهاية له: ولقائل أن يقول: هذا الجواب من قبيل التخصيص قوله: (لأن جميع هذه الوجودات الزائدة العي لا تتناهى) أي لا تتناهى بالفعل لما عرفت، فلا يرد ما في شرح المقاصد أنا لا تسلم أنه على تقدير التسلسل تحقق جميع لا يكون وراءه وجود آخر بل كل جميع فرضت فعروضها بواسطة وجود آخر عارضي لأن معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات إلى وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر: قول: (بسبت ما يعارضها) أي بسبب ما يعارض مثبتها من الضرورة، والدليل إذ التعارض من خواص الأدلة وإنسا قيد بذلك لأن التخصيص بسبب المعارض تخصيض للحكم مع جريان الدليل فيما خص عن الحكم الكلي، وهو يدل على بطلان دليل ذلك الحكم وانتقاضه كما فيما تحن فيه، ولذا جعل الدليل المعارض سببا للتخصيص فقال: لما ذكرتم بخلاف التخصيص بسبب عدم جريان الدليل، فإنه جار في الأحكام العقلية كقولهم نقيضا الستساويين متساويان خص منه الأمور الشاملة لعدم جريان الدليل فيه لا بسبب وجود المعارض وقس على هذا.

قوله: (الضرورة إلخ) لما لم يخص المستدل القيام بكونه في الخارج بل أطلقه وقيد الصفة بالثبوتية اجاب الشارح بأنه إن أراد بالثبوتية الموجودة في الخارج فمسلم، أن قيامها يقتضي وجود الموصوف في الخارج لكن الوجود ليس كذلك، وإن أراد بهما ليس السلب في مفهومه، فلا نسلم أن قيامها مطلقا يقتضي وجود الموصوف فيه، بل إذا كان القيام خارجيا، وقيام الوجود بالسماهية ليس كذلك، بل في العقل، فلا يلزم أن يكون للماهية قبل وجودها في الخارج وجود فيه حشى يلزم المحالات، وبما حررنا لك اندفع ما قيل أن الضرورية حاكمة بأن الصفة بالوصرف فرع وجود الموصوف سواء كانت موجودة أو معدومة. نحو زيد اعمى فالتخصيص قوله: (ولقائل أن يقول إلخ) قيل: إذا كان الفارق هو الضرورة العقلية أيضا، لم يكن من قبيل التخصيص المذكور.

Sayfa 131