422

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك مفهوم الوجود مختلفا لاحتاج ذلك القائل إلى أن يبرهن على كل واحد واحد، من وجودات الماهيات أنه غير مشترك لاستحالة أن ينطبق الدليل الواحد على متعدد، باعتبار خصوصية كل واحد منه لكنه معترف بأن حجته على أن الوجود غير مشترك تتناول كل وجود فلا بد له من أن يتصور معتى واحدا متناولا للوجودات بأسرها، وقد حكم على ذلك المعنى بحكم إيجابي صادق هو أنه غير مشترك فلا بد أن يكون ذلك المعنى متحققا، فقد لزمه الاعتراف بأن الوجود مشترك (والجواب أنا نأخذها) أك الدعوى (سالبة ) لا موجبة معدولة (فنقول: لا يوجد معنى مشترك فيه بينها يسمى الوجود وذلك لا يقتضي وجودا مشتركا) بينها بل يكفيها تصور وجود كذلك وهذا قوله: (أن يتصور معنى واحدا) إذ لا بد من تصور المحكوم عليه وهذا القدر مشترك بين الموجبة والسالبة: قوله: (صادق) اي في زعمه.

قوله: (فلا بد أن يكون ذلك إلخ) إذ لا بد في صدق الموجبة من وجود آخر للموضرع به يتحد الموضوع والمحمول في نفس الأمر، ويكون مناطا للصدق سواء كان في الذهن أو في الخارج، فيكون ذلك المعنى ثابتا في نفس الأمر، وبما ذكرنا ظهر أن مجرد تصور المعنى الواحد، لا يكفي في الاستدلال لجواز أن يكون ذلك التصور مجرد فرض العقل، واعتباره، فلا يلزم ثبوت ذلك المعنى في نفس الأمر بل فرض العقل وأن الجواب بأخذ تلك القضية سالبة تام، وأن ما قيل: أن مدار الاستدلال على أنه لا بد في الدعوى من تصورمعنى واحد عام، ليمكن إثباتها بدليل واحد سواء كان الدعوى موجبة أو سالبة، فالفرق المذكور غير تاقع في الجواب وهم باطل قوله: (بل يكفيه تصور وجود كذلك) والتصور يجوز أن يكون بمجرد الفرض، والتقدير فلا يستدعي ثبوته في نفس الأمر.

قوله: (لا استحالة أن ينطبق الدليل الواحد إلخ) فإن قلت : الانطباق بالفعل وإن كان مستحيلا لكن الانطباق بالقوة غير مستحيل بأن يورد دليل يمكن إيراده في غير ما أورد فيه أيضا، فيكتفى بذلك الإيراد ونظيره ما صرح به الشارح في أوائل ييان شرح المفتاح، من أنه إذا بين حال جزئي بوجه علم جرياته في جميع الجزثيات على سواء يثبت القاعدة الكلية بلا شبهة، ويسمى تصويرا للبرهان الكلي في مثال جزثي تانيسا به، قلت: ما ذكرته من الاكتفاء بناء على العلم بجريانه في سائر الجزئيات وانه بعد تصور امر شامل أيضا.

قوله: (وقد حكم على ذلك المعنى) الظاهر أنه جعل نفس المفهوم الكلي أيضا من الأفراد رعمم الحكم على جميعها وإلا لكفى أن يقال: فلا بد من أن يتصور معنى واحدا متناولا للموجودات هو المسمى بالوجود المشترك، ثم المراد بالصدق في قوله بحكم إيجابي صادق الصدق في زعم المستدل فليتامل.

Sayfa 124