414

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك الأنواع وأشخاصها أو نقسم الموجود إلى هذه المورجودات بأسرها، فإن المآل في التقسيمين واحد (وموررد القسمة مشترك بين) جميع (أقسامه) التي ينقسم إليها ابتداء لأن حقيقة التقسيم ضم مختص إلى مشترك (لا يقال) قسمة الوجود إلى ما ذكرتم (للاشتراك اللفظي كما تقسم العين إلى الفوارة والباصرة) لكونه مشتركا للوجود عند الشيخ، فلا يلزم من اشتراكه اشتراك الوجود فليس بشيء، إذ لا يعني بالوجود إلا الكون في الأعيان وقد ثبت اشتراكه، فلو قيل: إن هذا ليس بوجود بل لازم صار النزاع لفظيا، وكذا ما قيل: إن هذا ترديد ليس بتقسيم عند الشيخ لأن الترديد لا يكون متحققا فيه إلا أحد الأمور المردد فيه وهاهنا ليس كذلك: قوله: (أو نقسم الموجود إلخ) يعني أن ضمير نقسمه إما للوجود فالكلام على حذف المضاف أو إلى الموجود باعتبار تقدم ذكره تقديرا.

قوله: (فإن المآل إلخ) ضرورة ان قسمة المشتق باعتبار مبدأ الاشتقاق يستلزم قسمته.

قوله: (ابتداء) قيد بذلك لأنه اللازم من القسمة واما اشتراكه بين اقسام القسم، فياعتبار قسمة القسم إلى اقسامه ثانيا، فاللازم من قسمة الوجود إلى الواجب، والممكن اشتراكه فيهما، ثم يلزم من قسمة الممكن إلى الجوهر، والعرض قسمة الوجود إليهما بواسطة هذه القسمة الثانوية، وهكذا فالتقييد المذكور بيان للواقع، وليس احترازيا وما تقل عنه قدس سره في حاشية الكتاب من انه احتراز عن التقسيم ثانيا كقولنا: الحيوان إما ابيض او أسود والأبيض إما حيوان أو غيره، فإن تقسيم الأبيض تقيم للحيوان وهو ليس يمشترك بين جميع أقسامه، وهذا الاحتراز مبني على ظاهر ما قاله القوم: من أن قسم الشيء قد يكون اعم منه، فلعله منتحل إلى الشارح، وليس منه آما أولا: فلفساده في نفسه، فإن تقسيم الأبيض إلى الحيوان وغيره ليس تقسيما للحيوان أصلا، والالزم تقسيم الشىء إلى نفسه وإلى غيره، نعم لو قسم الأبيض إلى الإنسان وغيره كان كذلك، واما ثانيا فلقوله: لأن حقيقة التقسيم إلخ فإنه يقتضي أن يكون المقسم مشتركا في كل قسمة واما ثالثا فلان اللازم حينثذ اشتراك الوجود بين الأقسام الأولية، فلا يثبت المدعى أعني اشتراكه بين جميع الوجودات: قوله: (ينقسم إليها ايتداء) إشارة إلى ما اشتهر من جواز كون القسم اعم من المقسم من وجه كما في تقسيم الحيوان إلى الأبيض والأسود، ثم تقسيم كل منهما إلى الفرس والحجر، فلا يلزم اشتراك المقسم بين الأقسام، وبهذا تبين أن قول الشارح، وهكذا نقسمه إلى وجودات الأنواع وأشخاصها مما لا بد منه إذ يورد على تقرير المصنف ان اللازم على تقدير التسليم اشتراك الوجود بين الأقسام الأولية التي هي وجودات الواجب والجوهر والعرض، لا بين وجودات أقسام الجوهر، واقسام العرض مع ان المدعى اشتراكه بين الجميع، والحق أن قوله ابتداء لظهور الاشتراك بين الاقسام الأولية، لا لأن وجوب الاشتراك فيها فقط لأن دليله أعني قوله: لأن حقيقة التقسيم ضم مختص إلى مشترك يفيد اشتراكه بين الأقسام مطلقا، وذلك لأن القسم في المثال المذكور

Sayfa 116