412

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثاني: في أنه مشترك وأما على الثاني فلأن التردد في شيء يستلزم التردد فيما يختص به قطعا، (والثاني باطل) لأتا إذا جزمنا بوجود ممكن جزمنا بأن له سببا فاعليا موجودا، ثم إذا ترددنا في أن ذلك السبب واجب أو ممكن وعلى تقدير كونه ممكنا جوهر أو عرض وإذا كان جوهرا فهو متحيز أو غير متحيز، وهكذا إذا ترددنا في جميع أنواع الموجودات وأشخاصها، لم يكن ترددنا في هذه الخصوصيات موجبا، لزوال الجزم المتعلق بوجود ذلك السبب ومقتضيا للتردد فيه، وكذا إذا اعتقدنا أن ذلك السبب ممكن، ثم قوله: (عين التردد في الوجودات) أي في نفس الأمر، وكذا قوله: يستلزم وعلى التقديرين لا يكون الاعتقاد بالوجود مطابقا للواقع سواء زال او لم يزل: قوله: (وهكذا ترددنا في جميع أنواع إلخ) اي فرضنا التردد في جيعها، فلا يرد أن القوى القاصرة لا تقدر على استحضار جميع الخصوصيات، والتردد فيها فلا يثبت الاشتراك في الجميع، ويجوز آن يكون خصوصية لا يمكن التردد فيها، أو يكون التردد فيها مستلزما لزوال اعتقاد الوجود ولا شك أن الفرض المذكور، ممكن إذ الجزم بوجود الممكن لا يقتضي إلا الجزم بوجود سببه لإمكانه، ووجوده ولا مدخل في ذلك لخصوصية معينة، فبالنظر إلى ذلك يمكن التردد في كل خصوصية، وإنه لو وقع التردد فيها لا يكون ذلك ترددا في الوجود لعدم تعقلنا تلك الخصوصية بكنهها، بل باعتبار أنها خصوصية ما فحالها كحال سائر الخصوصيات في أن التردد فيها ليس ترددا في الوجود.

قوله: (يستلزم التردد فيما يختص به قطعا) سواء كان معلوم الاختصاص او مشكوكه فالباقي لا يكون إلا ما علم عدم اختصاصه قطعا.

قوله: (وكذا إذا اعتقدنا أن ذلك السبب ممكن الخ) هذا الطريق من الاستدلال هو المفهوم من قول المصنف، فيزول اعتقاده مع زوال اعتقادها، والطريق الأول أعني قوله: لانا إذا جزمنا بوجود ممكن الخ هو المفهوم من سياق كلامه اعني قوله، لو لم يكن مشتركا لامتنع الجزم به عند التردد في الخصوصيات، ولهذا جمع الشارح بين المسلكين في تقرير كلامه، ثم إن المسلك الثاني أسلم إذ قد يورد على الأول أنه إن أراد الجزم بإحدى الوجودات المخالفة الذوات قطما، فلا يجديه نفما لأن مفهوم أحدها ليس الوجود المشترك، وإن أراد الجزم بأحد خصوصية ذات منها بعينها، فهو ظاهر البطلان لأتها متردد فيها لا مجزوم بها، وإن أراد الجزم بسعنى آخر فهر ممنرع ولا يتوهم وروده على الثاني مثل توهم وروده على الأول لأن الجزم بأحد الوجودات المتخالفة إنم يتاتى إذا لوحظ الخصوصيات مع الجزم بأن العلة موجودة، وليس في الملك الثاني غير فرض الجزم بخصوصية الممكن مثلا، ولا شك أنه لا يتاتى بمجرد هذا الجزم الاعتقاد باحدى الخصوصيات مطلقا من غير تعيين، فالحق آن يحمل كلام المصتف على الملك الثاني بان يكون معنى قوله لامتنع الجزم به عند التردد في الخصوصيات امتتاع يقاء الجزم عند التردد الحاصل بعد الجزم بواحدة من تلك الخصوصيات، فيتلاءم سابق كلامه مع لاحقه.

Sayfa 114