377

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول : في تعريف الوجود والعدم الانسان بوجود نفسه غير مكتسب، والوجود جزء من وجوده والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل، والسابق على غير المكتسب أولى بأن لا يكون مكتسبا، فإن قيل: علم الإنسان بوجوده مكتسب قلنا: سنبطله في باب النفس وبتقدير التسليم لا قد ح في المقصود لأنا ما لم تعرف وجود الدليل لا يمكننا أن نستدل به على وجود المدلول، وليس العلم بوجود كل دليل محتاجا إلى دليل آخر، بل لا بد من الانتهاء إلى دليل يكون العلم بوجوده بديهيا، فكذا العلم بالوجود المطلق فإذا حمل كلامه هذا على أن علم كل إنسان بأنه مرجود ضروري فلا إشكال في ذكر الدليل، حمل على أن كل انسان يتصور وجوده بديهة، فالمراد من الدليل هو الطريق الموصل إلى التصور كما أشرنا إليه، ثم إن المصنف مع تصريحه بأن وجودي متصور بالبديهة ، وجزء المتصور قوله: (بوجود نفسه) أي بأنا موجود فيكون تعبيرا عن القضية بمضمونه الذي هو مفهوم وجودي، أو بالوجود المقيد.

قوله: (غير مكتسب) أي لا يحتاج إلى الاكتساب أصلا لكونه حاصلا لليله والصبيان .

قول: (والوجود) اي المطلق جزء من وجوده اي من القضية التي عبر عنها بوجود نفسه، لكونه محمولا فيها أو من الوجود المقيد لأن المطلق جزء المقيد.

قوله: (على غير المكتسب) اي القضية التي لا تحتاج إلى الاكتساب أصلا، أو المتصور الذي كذلك: قوله: (بوجوده) اي بأنا موجود او الوجود المقيد.

قوله: (فإفا حمل إلخ) قد عرفت طريق الحمل عليه، ولا يلزم حينيذ رجوع الوجه الأول إلى الثاني على ما وهم بل الشركة بينهما في كون الاستدلال ببداهة الكل على بداهة الجزء لكن الكل والجزء فيهما مختلفان قوله: (فلا إشكال إلخ) فإن قلت: قد مر ان المراد بغير المكتسب ما لا يحتاج إلى الكسب أصلا، فيجوز أن يكون احتياج العلم بأنا موجود باعتبار طرفه، فلا يلزم الاحتياج إلى الدليل بالسمعنى المتعارف، فالإشكال في ذكر الدليل في هذا الحمل أيضا ثابت، قلت : قد عرفت في تقسيم الطريق الموصل أن الدليل عبارة عن الطريق الموصل إلى المطلوب التصديقي، وهذا التعريف صادق على ما يفيد العلم بأنا موجود سواء كان اكتابه منه من حيث الحكم أو من حيث الطرف، وأما لزوم أن لا يكون للمطلوب التصديقي طريق منفرد عن المطلوب التصوري فهو وارد على ظاهر مذهب الإمام من تركب التصديق على القول بكون التصور كسبيا.

قوله: (فلا إشكال في ذكر الدليل) فيه بحث لأنه إن أراد بضرورية التصديق بأنه موجود ضرورية نفس حكمه مع قطع النظر عن الأطراف، فلا يفيد المدعى. أعني ضرورية محموله، وهر الوجود وإن أراد ضروريته بجميع أجزائه إجمالا فعدم ضروريته حينثذ يتحقق بكسبية البعض، فالإشكال في ذكر الدليل باق إذ لا يلزم الاحتياج إلى وجود الدليل بالمعنى الخاص، لجواز ان يكتسب بكسب بعض تصورات الأطراف والجواب اختيار الشق الأول، والحمل على الاستدلال ببداهة نفس الحكم على بداهة الأطراف، وإن كان بعيدا فتأمل

Sayfa 79