355

============================================================

المرصد السادس - المقصد الثامن : الدلائل التقلية هل تفيد اليقين بمجردها، ومدخلية القرينة فيه مما لا يمكن الجزم بأحد طرفيه) أي النفي والإثبات فلا جرم كانت إفادتها اليقين في العقليات محل نظر وتامل، فإن قلت : إن كان صدق القائل مجزوما به لزم منه الجزم بعدم المعارض في العقليات كما لزم منه ذلك في الشرعيات، وإلا احتمل كلامه الكذب فيهما فلا فرق بينهما، قلت: المراد بالشرعيات امور يجزم العقل بامكانها ثبوتا وانتفاء ولا طريق له إليها، والمراد بالعقليات ما ليس كذلك، وحيثذ جاز أن يكون من الممتنعات فلأجل هذا الاحتمال ربما لم يحصل الجزم بعدم المعارض العقلي للدليل النقلي في العقليات، وإن حصل الجزم به في الشرعيات وذلك بخلاف الأدلة العقلية في العقليات، فإنها بمجردها أقوى القرائن، فالحاصل أنه إذا كان للقرينة مدخل في حصول الجزم بعدم المعارض لا يوجد في العقليات قرينة كذلك إذ من جملة القرائن الدالة على عدم الإرادة كونه من الممتنعات وهر يحتمل في العقليات كلها، فإن قيل: المفروض أن القرينة دالة على انتفاء الاحتمالات التسعة ومن جملتها المجاز فإذا انتفى المجاز تعين كون معناه الحقيقي مرادا للمتكلم، فيحصل الجزم بعدم المعارض العقلي وإلا لزم كذب القائل الصادق، قلت: قد عرفت أن المراد أنها تدل على انتفاء تلك الأمور بالنظر إلى تفس الالفاظ بأن ليس في اللفظ ما يدل على واحد من تلك الأمور، وهو لا يقتضي انتفاء التجوز مطلقا لجواز وجود القرينة العقلية على عدم الإرادة كالامتناع فيما نن فيه: قوله: (ربما لم يحصل إلخ) زاد لفظ رب مع أن عدم حصول الجزم لأ جل هذا الاحتمال دائم إشارة إلى كفايته فيما نحن بصدده، ويجوز أن تكون كلمة رب للتحقيق كما قالوا : في قوله تعالى: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [الحجر: 2].

قوله: (وحيعذ جاز أن يكون من الممتنمات) فإن قلت: مقتضى هذا الكلام أن بعض العقليات التي يثبت إمكانها بالقاطع العقلي يفيد النقل فيها القطع، فما الفرق فيها حينعذ بينهما؟ قلت: كل الشرعيات يفيد الدليل النقلي المقارن للقرائن القطع فيه بخلاف كل العقليات، وايضا لا طريق للعقل في النقليات بخلاف العقليات الممكنة قطعا، إذ ربما نجد دليلا عقليا على خلاف ما ورد به النقل، فتاول لكن هذا إنما يظهر إذا لم يثبت إمكانها بالدليل العقلي اليقيني بقي ها هنا بحث مشهور، وهو أن المبني لعدم المعارض العقلي في الشرعيات صدق القائل، وهو قائم في العقليات أيضا وما لا يحكم العقل بإمكانه ثبوتا، وانتفاء لا يلزم أن يكون من الممتنعات لجواز إمكانه الخالي من العقل، فينبغي أن يحمل كل ما علم أن الشرع نطق به على هذا القسم، لعلا يلزم كذبه وإيطال قطع العقل بصدقه فالحق أن النقلي أيضا يفيد القطع في العقليات أيضا، ولا يفيد ما ذكره الشارح ولا مخلص إلا بأن يقال : مراده أن النظر في الأدلة أنفسها والقرائن في الشرعيات يفيد الجزم بعدم المعارض لأجل إفادته الإرادة من القائل

Sayfa 57