أحد إلَّا دَخلهَا، فاَمَر بِالجْنًة فَحُفتْ بِالْمَكَارِه، فَقَالَ: ارْجَع فَانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيهَا، قال فنَظر إليها ثُمَّ رجع فقالَ: وعِزَّتِكَ لقد خَشيْتُ أن لا يدخُلَها أحد.
قال: ثُمَّ أرسله إلى النّار قال: اذهَبْ فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظرَ إليها فإذا هي تُرَكب بعضها بعضًا، ثم رجع فقال: وعِزتكَ لا يدخلها أحد يسمعُ بها، فأمر بها فَحُفَّتْ بالشهوات، ثم قال: اذهَبْ فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فرجع فقال: وعزتِكَ لقد خَشِيْتُ أن لا ينجو منها أحدٌ إلَّا دخلها".
قال البيهقي ﵀: وهذا باب كبير (^١)، الأخبار فيه (^٢) كثيرة وقد ذكرناها في الجزء الثامن (^٣) من كتاب "البعث" وذكرنا في الآخر بعده ما ورد من الآثار والأخبار في صفة الجنة وعددها وصفة النار وعددها فأغنى ذلك عن الإعادة ها هنا.
ودل الكتِاب ثم السنة (^٤) على أن عدد الجنان أربعة وذلك لأنه قال في سورة الرحمن ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (^٥) ثم وصفهما: ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (^٦) ثم وصفهما.
وروينا (^٧) عن أبي موسى عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿جَنَّتَانِ مِنْ ذَهبٍ أنيتُهما وما فيهما، وجَنَّتَانِ من فِضةٍ آنيتُهما وما فيهما".
(^١) وفي النسخ عندنا "كثير".
(^٢) في النسخ "فيها".
(^٣) راجع (١٣٢ - ١٥٨).
(^٤) راجع "البعث والنشور" (١٥٨ هـ ما بعدها).
(^٥) سورة الرحمن (٥٥/ ٤٦).
(^٦) نفس السورة (٥٥/ ٦٢).
(^٧) أخرجه بسنده في "البعث والنشور" (١٥٨ رقم ٢١٦، ٢١٧).
وأخرجه البخاري في التفسير (٦/ ٥٦) وفي "التوحيد" (٨/ ١٨٥) ومسلم في الإيمان (١/ ١٦٣) والترمذي في صفة الجنة (٤/ ٦٧٣ رقم ٢٥٢٨) والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ٦/ ٤٦٨) وابن ماجه في المقدمة (١/ ٦٦ رقم ١٨٦) والطيالسي في "مسنده" (ص ٧٢) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ١٤٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٧٢ رقم ٦١٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ٢١٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٤١٦) واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٤٧٩ رقم ٨٣١).
وأخرجه المؤلف أيضًا في "الأسماء والصفات" (٣٨٤)، و"الاعتقاد" (٦٦).
1 / 593
٢ - الإيمان برسل الله صلوات الله عليهم
٥ - القدر خيره وشره من الله ﷿
٦ - الإيمان باليوم الآخر
٧ - الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت
١٣ - باب التوكل بالله ﷿ والتسليم لأمره تعالى في كل شيء
١٦ - شح المرء بدينه حتى يكون القذف في النار أحب إليه من الكفر
٢٤ - الاعتكاف
٢٦ - الجهاد
٢٧ - المرابطة في سبيل الله عز وجل
٢٨ - الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف
٢٩ - أداء خمس المغنم إلى الأمام أو عامله على الغانمين