426

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

الملاحة والفصاحة والترتيب العجيب والأسلوب الغريب والفوائد الكثيرة فى الألفاظ اليسيرة والعبارة البارعة والبراهين القاطعة وغير ذلك من المحاسن الفائقة والمعانى الرائقة فهاتان العقيدتان من ملامح عقائد العلماء الفاضلين وعقيدتان أخريان من ملامح عقائد الأولياء العارفين عقيدة الشيخ أبى عبد الله القرشى والشيخ شهاب الدين السهروردى رضى الله عنهما، وجميع ما ذكرته فى هذا الفصل هو معتقد ائمتنا من الأولياء والعلماء رضى الله عنهم وهو مذهب أهل السنة من السلف والخلف وقد صنف ائمتنا فى ذلك مصنفات كبيرات جليلات نفيسات مبسوطات ومختصرات معروفات مشهورات أقاموا فيها الدلائل الظاهرات والبراهين القاطعات من المعقولات والمنقولات وهذا الكتاب عن إيرادها يضيق بل كثرة الطعن والمجادلات به لا تليق اذ هو موضوع للترقيق والتشويق ولكن اذ قد ذكرت عقائد اثمتنا رضى الله عنهم فأنا أذكر الآن عقيدتى معهم على جهة الاختصار وحذف حجج الأصوليين النظار فأقول وبالله التوفيق الذى نعتقد أن أحاديث الصفات ليست على ظاهرها وأن لها تأويلات تليق بجلال الله تعالى، ولا نقطع بتعيين تأويل منها بل نكل ذلك إلى العليم الخبير الذى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير وكذلك نعتقد ما اعتقده العارفون والعلماء العاملون أنه سبحانه وتعالى استوى على العرش على الوجه الذى قاله وبالمعنى الذى أراده استواء منزها عن الحلول والاستقرار والحركة والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته لا يقال أين كان ولا كيف كان ولا متى كمان ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان تعالى عن الجهات والأقطار والحدود والمقدار لا يحله شىء ولا يحل فى شىء كل يوم هو فى شأن فى أفعاله لا فى ذاته وصفاته لا تهتدى عقول العقلاء إلى إدراك معرفة كنه ذاته المقدسة وصفاته العظمى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وقد جمعت المسائل المعتسمدة من العقائد فى ثلاث من القصائد وأودعتها الكتاب المسمى بكتاب الدرر وساذكر فى الفصل الأخير من هذا الكتاب واحدة منها جامعة للعقيدة وغيرها وبها ختمت كتاب الإرشاد لكونها محتوية على التوحيد وصحيح الاعتقاد وذكر الجنة والنار وتشويق الزهاد والعباد.

واقدم عليها في هذا الفصل القصيدتين المسماتين مفاخر الفريقين هداة الطريقتين الصوفية العارفين والعلماء العاملين والقصيدة المسماة معالى المسالك فى مدح المجذوب والسالك: القصيدة الأولى المسماة راح الأسكار فى اجتلاء عرائس الأنوار من بيض المعارف الأبكار الغانيات للنظار من خلف الأستار الكاشفات الخمار للأولياء الاخيار دضى الله عنهم وتفعنا بهم آمين.

Sayfa 426