روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
على التشريف والإكرام إذ لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذلك الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن للزم كون التمكن جسما مماسا للعرش إما مثله او اكبر او أصغر وذلك محال وما يؤدى إلى المحال محال، تعالى الله عن ذلك المقال : قلت وهذا الذي قاله الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالى رضى الله عنه هو نحو مما قاله الإمام حجة الإسلام شيخه الإمام المحقق الناقد المدقق النجيب ابن النجيب أبو المعالى إمام الحرمين رضى الله عنه حيث قال فإن قالوا ما الذى حملكم على تأويل الظاهر قلنا الذى حملكم على تأويل الظاهر أيضا فى قوله تعالى : {وهو معكم أينما كنتم}(1) وقوله : قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن وقوله (الحجر الأسود يمين الله فى أرضه) يعنى الذى ألجاكم إلى تأويل هذه المذكورات لاستحالة ظاهرها فى العقل ألجانا إلى تأويل غيرها لاستحالة ظاهرها أيضا فى العقل الذى به عرف الله عز وجل، وبه تعلق التكليف إذ اعتقاد الظواهر يلزم منه التجسيم والحدوث وغير ذلك من التقص الذى هو من سمات المخلوقين ولا يجول على الخالق الملك القدوس الموصوف بالجلال والكمال الذى ليس كمثله شىء المتعالى عن النظير والمثال: وسثل الإمام اليارع أبو المعالى صاحب البرهان القاطع إمام الحرمين رضى الله عنه ببغداد هل البارى سبحانه على العرش، فقال فى الجواب خلق العرش من ذرة وهو بالنسبة إلى قدرته أقل من ذرة فكيف يكون مستقره قلت لقد اجاد رضى الله عنه بهذا الجواب الوجيز البالغ المفحم الدامغ فالعرش وإن كان أعظم المخلوقات فهو لا شىء فى جنب عظمة الخالق عز وجل، وقال الإمام مفتى الأنام عز الدين بن عبد السلام رضى الله عنه فى عقيدته الجليلة النفيسة الجميلة بعد ما ذكر اعتقاد أهل الحق فى مسائل الأصول واحتج بالمعقول قال هذا جمال من اعتقاد الأشعرى رحمه الله واعتقاد السلف وآهل الطريقة والحقيقة تسبته إلى التفصيل الواضح كنسبة القطرة إلى : البحر الطافح: يعرفه اليساحث من خلقه وسسائر النساس له منكر (غيره) لقد ظهرت فلا تخفى على احد إلا على اكمه لا يعرف القمرا انتهى كلامة وقوله أهل الطريقة والحقيقة يعنى بهم الصوفية وعقيدته مشهورة معروفة بالفضيلة بحسن التصرف فى العلوم ونجابة الفروسية فى ميدان مباررة الخصوم والعقيدة القدسية للإمام حجة الإسلام أبى حامد الغزالى رضى الله عنه جمعت بين (1) سورة الحديد : الآية 4
Sayfa 425