420

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

418 عالم بعلم قادر بقدرة مريد بارادة سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، حى بحياة، باق ببقاء، وله يدان هما صفتان يخلق بهما ما يشاء على التخصيص، وله الوجه وصفات ذاته مختصة بذاته، لا يقال هى هو ولا هى أغيار له بل هى صفات ازلية ونعوت سرمدية، وأنه أحدى الذات ليس يشبه شيئا من المصنوعات ولا يشبهه شىء من المخلوقات، وليس بجنس ولا بجوهر ولا صفاته أعراض ولا يتصور فى الأوهام ولا يتقدر فى العقول ولا له جهة ولا مكان، ولا يجرى عليه وقت وزمان ولا يجوز فى وصفه زيادة ولا نقصان، ولا تخصه هيئة ولا قدر، لا تقطعه نهاية ولا حد ولا يحمله حادث ولا يحمله على الفعل باعث ولا يجور عليه لون ولا كون ولا ينصره مدد ولا عون، ولا يخرج عن قدرته مقدور ولا ينفك عن حكمه مفطور، ولا يعزب عن علمه معلوم، ولا هو على فحله كيف يصنع وما يصنع ملوم ولا يقال له اين ولا حيث ولا كيف ولا يستفتح له وجود فيقال متى كان ولا ينتهى له بقاء فيقال متى استوفى الأجل والزمان، ولا يقال لم فعل ما فعل إذ لا علة لأفعاله ولا يقال ما هو إذ لا جنس له فيتميز بإمارة عن أشكاله، يرى لا عن مقابلة ويرى لا عن مماثلة، ويصنع لا بمباشرة ومزاولة له الأسماء الحسنى والصفات العلا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويذل لحكمه العبيد لا يجرى فى سلطانه إلا ما يشاء ولا يحصل فى ملكه إلا ما سبق به القضاء، ما علم أنه يكون من الحادثات أراد أن يكون وما علم أنه لا يكون مما جاز أن يكون أراد ألا يكون خالق اكساب العباد خيرها وشرها ومبدع ما فى العالم من الاعيان والآثار قليلها وكثيرها ومرسل الرسل إلى الأمم من غير وجوب عليه ومتعبد الأتام على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لا سبنيل لأحد باللوم والاعتراض إليه ومؤيد سيدنا ونبينا محمد ل بالمعجزات الظاهرة والآيات الزاهرة بما أزاح به العذر وأوضح به اليقين والذكر فوحافظ بيضة الإسلام بعد وفاته ، بخلفائه ثم حارس الحق وناصره بما يوضحه من حجج الدين على ألسنة أولياثه عصم الملة الحنيفية عن الاجتماع على الضلالة وحسم مادة الباطل بما نصب من الدلالة وأنجز ما وعد من نضرة الدين يقوله غز وجل : {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون(1).

قال الإمام الأستاذ أبو القاسم القشيرى رضى الله عنه دلت هذه المقالات على أن عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاويل أهل الحق فى مسائل الأصول وقد اقتصرتا على هذا المقدار خشية خروجنا عما اردناه من الاختصار انتهى كلام القشيرى رحمه الله (1) سورة التوبة : الآية 33 ..

Sayfa 420