روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
هذا فهو صفة المخلوق فأما صفته فما أخبرت عنه وقال الشيخ الكبير العارف الأستاذ أبو على الدقاق رضى الله عنه قيل لصوفى أين الله فقال أسحقك الله تطلب مع العين أين، وقال محمد بن محبوب خادم الشيخ العارف أبى عثمان المغربى رضى الله عنهما قال لى أبو عثمان يا محمد أو قال لك أحد أين معبودك أيش تقول قال كنت أقول حيث لم يزل قال فإن قال فأين كان فى الأزل أيش تقول فال قلت أقول حيث هو الآن يعنى أنه كما كان ولا مكان فهو الآن على ما عليه كان، قال فارتضى ذلك منى ونزع قميصه وأعطاتيه.
وروينا عن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبى عثمان المذكور رضى الله عنه أنه قال كنت أعتقد شيئا من حديث الجهمية فلما قدمت بغداد زال ذلك عن قلبى فكتبت إلى أصحابنا بمكة أنى أسلمت جديدا.
وروينا عن الأستاذ الامام أبى إسحاق الإسفراينى رضى الله عنه أنه قال لما قدمت بغداد كنت أدرس فى جامع نيسابور مسألة الروح وأشرح القول فى أنها مخلوقة وكان الشيخ أبو القاسم النصراباذى قاعدا متباعدا عنا يصغى إلى كلامتا فاجتاز بنا من بعد ذلك بأيام قلائل فقال لمحمد الفراء أشهد أنى أسلمت على يد هذا الرجل وأشار إلى قلت وهذا القول من الشيخ أبى القاسم المذكور تواضع وانصاف ورجوع إلى الحق واعتراف مع جلالة قدره فإنه كان شيخ وقته، وكذلك قول الشيخ أبى عثمان السابق وكل هذا يدل على أنهم مطهرون من الحظوظ النفسية متصفون بالصفات الزكية أهل الحضرة القدسية.
وقال الشيخ الجليل العارف أبو بكر الواسطى رضى الله عنه ما أحدث سبحانه شيئا اكرم من الروح فهذا صريح منه بأن الروح مخلوقة وقال الشسيخ الكبير العارف الربانى أبو القاسم النصراباذى رضى الله عنه الجنة باقية بابقائه وذكره لك ورحمته ومحبته لك باق ببقائه فشتان بين ما هو باق بابقائه وما هو باق ببقائه، وهذا القول فى غاية التحقيق فإن مذهب أهل الحق أن صفات ذات القديم باقية ببقائه وأفعاله باقيات بابقائه فهو تعالى عالم بعالم قادر بقدرة مريد بارادة متكلم بكلام سميع بسمع بصير ببصر حى بحياة، باق بيقاء، فهذه الصفات وسائر صفاته باقية ببقاء ذاته أزلا وأبدا، وأما أفعاله كالجنة والنار وغيرهما فباقيات بابقائه لها وخالفت المعتزلة فى الصفات فقالوا عالم بغير علم قادر بغير قدرة باق بغير بقاء وكذا سائر الصفات، وخالفت الفلاسفة فى الأفعال الواقعة تحت القدرة فزعموا أنها قديمة ولزم على قولهم الحكم بقدم العالم تعالى الله عنه ذلك علوا كبيرا.
وروينا عن الشيخ العارف ذى الكرامات والمعارف والمواهب واللطائف أبى
Sayfa 418