416

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

وعلة كل شىء صنعه ولا علة لصنعه وليس فى السموات العلا ولا فى الأرضين السفلى مدير غير الله تعالى وكل ما تصور فى وهمك فالله تعالى بخلاف ذلك قلت وهذا القول أيضا جمع بين الحسن والتحقيق العزيز مع أنه مختصر جامع وجيز، وجاء رجل إلى ذى النون فقال ادع الله لى فقال ان كنت قد أيدت فى علم الغيب بصدق التوحيد فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك وإلا فإن النداء لا ينقذ الغرقى: روينا عن الشيخ الكبير الشأن ذى الكرامات والمعارف والأسرار أبى الحسين النورى رضى الله عنه أنه قال لما وصف القرب من الله تعالى أما القرب بالذات فتعالى الملك عنه وأنه متقدس عن الحدود والأقطار والنهاية والمقدارما اتصل به مخلوق وما اتفصل عنه حادث مسبوق جلت الصمدية عن قبول الوضل والفصل فقرب هو فى نعته محال وهو تدانى الذوات وقرب فى نعته واجب وهو قرب بالعلم والرؤية وقرب هو جائز فى وصفه يخص به من يشاء من عباده وهو قرب الفعل باللطف، قلت وهذا القول أيضا بديع الحسن والتحقيق.

وروينا عن الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى الله عنه أنه سأل ابن شاهين عن معنى مع فقال مع على معنيين مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة قال الله تعالى : ل{ إننى معكما أسمع وأرى (1) ومع العامة بالعلم والإحاطة قال الله تعالى : ما يكون من لجوى ثلاثة إلا هو رابعهم}(2) الآية، فقال ابن شاهين مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة على الله عز وجل وعن الجنيد أيضا أنه قال معنى يتصل من لا شبيه له ولا نظير بمن له شبيه ونظير هيهات هذا ظن عجيب إلا بما لطف اللطيف من حيث لادرك ولا وهم ولا إحاطة إلا إشارة اليقين وتحقيق الإيمان وقال أيضا تفرد الحق بعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون وقال أيضا أشرف المجالس وأعلاها مجالس الفكر فى ميدان التوحيد، وقال أيضا التوكل عمل القلب والتوحيد قول القلب وهذا هو قول أهل أصول الكلام وهو المعنى القائم بالقلب من معنى الأمر والنهى والخبر والاستخبار.

وسئل الجنيد عن التوحيد فقال يقال إفراد الموحد بتحسقيق وحدانيتة بكمال أحديته أنه الواحد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد بنفى الأضداد والأنداد والأشباه بلا تشبيه ولا تكيف ولا تصوير ولا تمثيل ليس كمثله شىء وهو السميع البصير.

(1) سورة طه: الآية 1) (2) سورة المجادلة: الآية 7

Sayfa 416