415

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

وحكايات العباد من السلف الصالحين رضى الله عنهم فى التجرد وترك الدنيا والاشتغال بالأخرى والانعزال عن الورى والتخلى لذكر المولى سبحانه وتعالى والتغرب عن الأهل والأحباب والأوطان والتشتت فى السياحات فى الفلوات كما قال أحدهم : ومشتت العزمات لا يلوى على أهل ولا مال ولا جيران ألف السرى حتى كأن رحيله للبين رحلتسه إلى الأوطان واعجبا من قوم يطعنون فى الصوفية السادات كبارهم كيف عموا عن رؤية محاسنهم الزاهرة وآنوارهم الباهرة ومعالى فخارهم وتزينوا بثلب أعراضهم الطاهرة ولم يقفسوا على أغراضهم الظاهرة ويصدقوا صحيحها وصموا عن سماع علومقم البحار الزاخرة ومعارفهم العوالى الفاخرة فلم يعشقوا مليحها وغيره ما ذكره يطول (الفصل الثانى): فى بيان عقيدة المشايخ العارفين الربانيين المكاشفين والعلماء المحققين والأئمة المدققين رضى الله عنهم أجمعين مختوما بثلاث قصيدات وذكر شىء من الصفات المحمودات والمذمومات: روينا عن تاج العارفين بالله قطب العلوم اللدنية سيد الطائفة الصوفية الإمام الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى الله عنه قال أول ما يحتاج إليه من عقد الحكمة معرفة المصنوع صانعه والمحدث كيف كان إحداثه فيعرف صفة الخالق حسينئذ من المخلوق وصفة القديم من المحدث فيذل لدعوته ويعترف بوجوب طاعته فان لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه.

وروينا عن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى قطب المقامات ومعدن الكرامات أبى محمد سهل بن عبد الله التسترى رضى الله عنه أنه سئل عن ذات الله سبحانه فقال ذات الله موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار فى دار الدنيا وهى موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا حلول وتراه العيون فى العقبى ظاهرا ملكه وقدرته قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته فالقلوب تعرفه والعقول لا تدركه، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية قلت وقول سهل هذا فى هذا الحسن والتحقيق والتدقيق لمن تأمل ألفاظه.

وروينا عن الشيخ الكبير العارف بالله لسان الحكمة ذى العلوم والأحوال والكرامات الجمة أبى الفيض ذى النون المصرى رضى الله عنه أنه سثل عن التوحيد فقال أن تعلم أن قدرة الله تعالى فى الأشياء بلا مزاج وصنيعه للأشياء بلا علاج

Sayfa 415