414

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

لينتهزوه فرصة، يتخدونها ذريعة إلى بلوغ الأغراض فى التكفير وما قدروا عليه من ثلب الأعراض، ولو قدروا على عقوبة لبادروا إليها لا أقدرهم الله عليها حتى إتهم ياتون إلى كلام فيه توع استعارة أو مجار او ضرب من المبالغة أو غيرذلك مما يقع فى الكلام الفصيح، ويكوه رى معنى مليح ويعده أهل الفضل فى العلوم فضلا للذين لم يزالوا لمعرفة أنواع البلاغة وتحقيق العلوم أهلا ويجعلونه هم كفرا وبدعة وجهلا.

ولم يزالوا حريصين على إظهار ما يعدونه مساوئ بزعمهم وهى محاسن عند من خبرها وباحثين عن بواطن الفقراء مترجين انكشاف عورة أمر الشارع بسترها وكل من رأوه منفردا عن الناس أو متجردا عما عليهم من اللباس أو حافيا أو حساسر الراس او غير ذلك من هيئات المشمرين فى الله الرافضين للدنيا الأكياس، قالوا هذا خارج عن الكتاب والسنة والإجماع والقياس ولم يدروا أن الطريقة العليا فى الكتاب الأسنى وعزائم السنة الغراء وإجماع العقلاء وقياس الفطناء الذين فيهم تقدم قول القائل أولا: إن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما عرفوا آنها ليست لحى وطتا جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا هى رفض الدنيا والإعراض عما سوى الله تعالى وليس هى مجرد الرخص وما فيه لنفوسهم هوى كأنهم لم يسمعوا قوله تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه} (1) الآية وغيرها من الآيات الكريمات الواردات فى فضل الفقراء وذم الدنيا والهوى وقوله يلة فى الأحاديث الصحيحات والشهيرات فى مصعب بين عمير رضى الله عنه وذكراها به وتمزقه وفى أويس بن عامر رضى الله عنه وذكر تجرده وسيرته وقوله لة فى الأول منهما دعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون وفى الثانية لو أقسم على الله لأبره وقوله لة إن البذاذة من الإيمان، وقوله يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وقوله لة هذا خير من ملء الأرض ذهبا مثل هذا وقوله ة ثم رجل يعتزل فى شعب من الشعاب يعبد ربه، وقوله لة كن فى الدنيا كانك غريب أو عابر سبيل والحديث الذى فيه عبادته يلة مع جماعة من أصحابه رضى الله عنهم أجمعين لسعد بن عبادة رضى الله عنه وليس عليهم قمص ولا قلانس ولا نعال ولا خفاف وغير ذلك من الأحاديث الواردة فى التقشف وترك الزينة وعدم التقيد بهيئة مخصوصة وكذلك سيرة الزهاد من الصحابة والتابعين (1) سورة الأنعام : الآية 52.

Sayfa 414