روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
بكرامة بل سحر وكهانة يظهر أن على يد كل ولى للشيطان أن تعوذ بالله منه والكرامة تظهر على يد كل ولى للرحمن تيارك وتعالى وليس الساحر والكاهن من الدين فى شىء وقد يكون بعض السحر كنرا وكذا المنجم الذى يعتقد أن النجوم مؤثرة بذاتها والطبيب المعتقد أن الطبائع مؤثرة بذاتها كافر نسأل الله الكريم العافية فى الدين والدنيا والآخرة لنا ولجميع المسلمين آمين، والقسم الثالث من الأقسام الثلاثة من يكون مجهول الحال فيما ذكرناه من الديانة مع ظهورالخارق والمنكر المذكورين منه فهذا نتوقف فيه ونمعن النظر ونختبره ونجربه ونبحث معه وعنه فى الأقوال والأفعال والأعمال والأحوال لأجل تعارض فضيلة ورذيلة أعنى الخارق المحتمل للكرامة والمنكر المقتضى الملامة وتلزم معه الأدب فى البحث والاختبار والمجالسة فإن ظهر لنا ما يقتضى إلحاقه بحكم أحد القسمين اللذين قبله ألحقناه بحكمه وعاملناه بمقتضاه وإن لم يظهر لنا منه شىء نظرنا فى المنكر الذى هو ملابسه وهذا على قسمين فاحش وغير فاحش فإن كان فاحشا تباعدنا عنه إلى أن يظهر لنا ما يقتضى القرب منه لأنا على يقين من المنكر فى الظاهر والكرامة نشك فيها فى الظاهر والباطن وإن كان غير فاحش قربنا منه إلى أن يظهر لنا ما يقتضى البعد عنه لأن الكرامة محتملة وتحسين الظن بالمسلمين مندوب إليه وأما المنكر اليسير قلا يكاد يسلم منه إلا القليل ووجود الطيب الخالص عزيز جذ وفى مثل هذا قال القائل : ن لك بالمعض وليس محض يحبث بعض ويطيب بعض فهذه عشرة أقسام ثابتة بعد إسقاط ما تكرر منها وقد بقى قسم آخر وهو كل مجهول الحال ظهر منه خارق للعادة من غير ظهور منكر منه فهذا نحسن الظن به ما لم يظهر لنا ما يقدح فيه وهذا المذكور كله الخارق للعادة هو إذا حصل مع عدم التحدى والدعوى على ما تقدم فى فصل كرامات الأولياء من الشرط والتفصيل والاستسيناء وكل من تعارض فيه مسوجبا مدح وقدح وتساوى الموجبان ولم يتراجع أحدهما وشككنا فيه وخفى علينا حاله توقفنا فيه ولم نحكم فيه بصلاح ولا طلاح ولا مدح ولا قدح ولا اعتقاد ولا انتقاد بل وكل أمره إلى العليم الخبير الذى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير، هذا ما ظهر لى من الجواب والله أعلم بالصواب،
Sayfa 411