410

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

صعوبة وغموض إذ لا يطلع على بواطن الخلق إلا الحق سبحانه وتعالى أو من أطلعه الله على ذلك ولكنى أقول فى ذلك بحسب ما ظهر لى وانشرح للقول به صدرى راغبا إلى الله بالتوفيق للصواب ومستعينا به ومفوضا إليه أمرى وراجعا فى ذلك إليه ومعتمدا فيما أقصد عليه ومتبرئا من الحول والقوة إلا به فى كل واضح مشتبه وهو حسبى ونعم الوكيل.

فأقول وبالله التوفيق الناس على قسمين: معتقد بكسر القاف ومعتقد بفتحها والقسم الأول على قسمين أيضا مرتكب منكرا فى ظاهر الشرع مصر عليه عالم به وغير مرتكب لذلك القسم الأول من التقسيم الأول المعتقد الناظر بنور الله عز وجل فهذا القسم حاكم غير محكوم عليه فى اعتقاده لأنه عارف بمن يعتقد وبمن لا يعتقد كما عرفه الله تعالى بمنه وفضله وكرمه، والقسم الثانى منه المعتقد من غير نور ينظر به كأمثالنا نسأل الله الكريم أن يتكرم علينا بجاه الكرام عنده والكلام فى هذا القسم يختلف حكمه باختلاف القسم الثانى وهو المتعتقد بفتح القاف فالقسم الثانى منه وهو غير المرتكب للمنكر المذكور بحن الظن به مطلقا، والقسم الأول منه وهو المرتكب المذكور على ثلاثة أقسام: الأول منها من يعتقده العارفون المعروفون بالنور والعلم الباطن فهذا نعتقده مثلهم، والتاني منها من لا يعتقده المذكورون فهذا لا نعتقده لوجهين أحدهما ارتكابه المنكر والآخر لموافقة العارفين المذكورين فى عدم اعتقاده، والثالث من الأقسام الثلاثة من لا نعلم هل يعتقدونه أم لا فهذا على قسمين الأول منهما من لم يظهر منه شىء من خوارق العادة فهذا نسىء الظن به لاصراره على المنكر المذكور مع عدم معارضة كرامته أو اعتقاد المذكورين والثانى منهما من ظهر منه شىء من ذلك فهذا على ثلاثة أقسام: الأول منها من يكون معروفا بالديانة والطاعة والعبادة معرفة موجبة لظن مؤكد مستند إلى طول خلطه أو غير ذلك من الأسباب الموجبة للظن القوى فهذا نعتقده لاجتماع الكرامة والدين ونقول ما نسب إليه من المنكر المذكور يحتمل أن يكون له مخرج عنه بأمر باطن خفى علينا كما كان للخضر عليه السلام مع موسى صلى الله عليه وسلم والقسم الثانى من الثلاثة من يكون معروفا بالفسق أو السحر أو الكهاتة فهذا نسىء الظن به.

الأول منهما من لم يظهر منه شىء من خوارق العادة فهذا نسىء الظن به ونقدح فيه وننكر عليه لانتفاء الدين والكرامة جميعا عنه لأن هذا الذى أظهره ليس

Sayfa 410