409

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

الإسلام إمام الطريقة الجامع بين الشريعة والحقيقة علما وعملا ومقاما وحالا وسلوكا وذوقا وكشفا وتحققا مولانا شهاب الدين السهروردى للشيخ على الكردى رضى الله عنهما ونفعنا بهما ومجيئه إليه وتلطفه عليه مع كبر جلالته وعلو منزلته وكونه وحيد دهره وفريد عصره ولم يصده عنه ما قابله به من كشف عورته وما نسب إليه من ترك الصلاة وغير ذلك لما عرف فيه من الولاية التى سبقت بها العناية فانظر رحمك الله وإياى إلى حسن اعتقاد هذا السيد وتواضعه ومحاسن آدابه ومسارعته إلى زيارته مع كونه القادم الذى حقه أن يزار لا يزور رضى الله عن الزائر والمزور، وانظر إلى كثير من الناس كيف يطعنون فى مثل هذا الشيخ على المذكور وينسبونه إلى الزندقة والفجور إلا الموفقين فإنهم يعتقدون وإن لم يعرفوه كما يعرفه العارفون بالله تعالى: (ولقد سمعت) بعض الفقهاء الكبار فى بلاد اليمن وقد ذكر إنسانا من المجربين والمولهين المشهورين فى عدن وهو الشيخ ريحان وقد تقدم ذكره فى هذا الكتاب وذكرت بعض كراماته رضى الله عنه قال رأيته يفعل بعض الأشياء المنكرة فى ظاهر الشرع جهارا فقلت فى نفسى انظر إلى هذا الفاعل التارك الذى يقال إنه صالح كيف يقدم على هذه المنكرات المحرمات فلما كان الليل احترق بيتى بالنار انتهى كلامه.

قلت وأهل التوله والتجريب كسثير لا ينحصر عسددهم ولا تحصى كراماتهم ومجدهم ولكن قد يشتبه بهم من ليس منهم ويدخل نفسه بالتزوير معهم من هو خارج عنهم إذ لم يزل فى الناس الكاذب والصادق والطائع والفاسق والصديق والزنديق فإن قلت فهذا يؤدى إلى الالتباس لاختلاف الناس فى الصفات الحقيرات والنفاس، فكيف يعتقد من لا يدرى إلى أى القبيلين يرجع ومن اعتقاده للنفع ينجع فما الجواب فى ذلك: (قلت) الجواب فيما ظهر لى والله أعلم مبسوطا ومختصرا فأما الميسوط فأقول اعلم وفقك الله واياي لأحمد الطريقتين وجعلنا جميعا من خير الفريقين اللذين قال فيهم العليم الخبير فريق في الجنة وفريق فى السعير أن حسن الظن بالمسلمين فضلا عن الصالحين باب كبير من أيواب الخير والنفع فى الجلب والدفع أعنى جلب المحبوبات والمحمودات ودفع المكروهات المذمومات فى الحياة والممات وذلك مشهور معروف عند كل من هو بالخير موصوف ولكن لا يمكننا أن نطلق القول باعتقاد كل واحد بل لابد من التفصيل لما تقدم من وقوع الالتباس ثم التفضيل فى ذلك فيه

Sayfa 409