408

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

أحد من الثلاثة فتحير مما رأى فنظر إليه الفقير الموله ثم ضحك وقال يا فقيه أى الأربعة صلى معكم هذه الصلاة، انتهى كلامه.

قلت ومثل هذه القصة سمعت أنها صدرت من قضيب البان رضى الله عنه مع بعض الفقهاء.

ومن ذلك ما بلغنى أن الشيخ المعظم الكبير الشأن المعروف بمفرج من أهل الصعيد رضى الله عنه رآه بعض أصحابه يوم عرفة بعرفة ورآه آخر من أصحابه فى مكاته لم يفارقه فى جميع ذلك اليوم فذكر كل واحد منهما ذلك لصاحبه ثم تنازعا وحلف كل واحد منهما بالطلاق من روجته أنه كما ذكره فاختصما إلى الشيخ وذكر كل واحد منهما يمينه فأقرهما على حالتهما وأبقى كل واحد على زوجته، قال الشيخ صفى الدين بن أبى المنصور رضى الله عنه فسألت الشيخ مفرجا رضى الله عنه عن حكمه فى هذه القضية بعدم حنث الاثنين مع كون صدق أحدهما يوجب حنث الآخر وكان معتا فى وقت سؤالى له جماعة فيهم رجال معتبرون لهم معرفة بالعلم فقال الشيخ قولوا يعنى تكلموا فى هذه المسألة وكان ذلك إذنا منه لنا بأن نتحدث فى سر هذا الحكم فتحدث كل واحد منهم بوجه غير كاف وكانت المسألة قد اتضحت لى فأشار إلي الشيخ بايضاحها فقلت الولى إذا تحقق فى ولايته وتمكن من التصرف فى روحانيته يعطى من القدرة فى التصور فى صور عديدة فى وقت واحد فى جهات متعددة على حكم إرادته فالصورة التى ظهرت لمن رآها بعرفة حق والصورة التى رآها فى مكانه في ذلك الوقت حق فكل واحد منهما صادق فى يمينه فقال الشيخ مفرج رحمه الله هذا هو الصحيح يشير إلى صحة ما أوضحته فى صبورة ما حكم به بين المتنازعين فى أمره رضى الله عنه ونفعنا به.

(قلت) وهذا الجواب يوضح ما يشكل من مثل هذا كما فى قضية الأربعة الذين صلوا صلاة واحدة كل واحد منهم ركعة وقضية الواحدالذى رآه الفقيه فى الهواء وفى الأرض فى وقت واحد وقضية الشخص الذى كان يتكلم فى صورة سهل بن عبد الله، ويحسب الحاضرون أنه سهل وكان سهل فى ذلك الوقت فى منزله وقد تقدمت حكايته رضى الله عنه وغير ذلك مما يشكل على غير العارفين بالله تعالى فأما العارفون بالله تعالى فلا يشكل عليهم ولا يمنعهم ما رأوا من التجريب من حسن الاعتقاد فى المجربين كما تقدم من زيارة الشيخ الإمام أستاذ الأنام شيخ شيوخ

Sayfa 408