402

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

الله عنهم وذلك كثير فى الأحاديث التى يطول ذكرها وأما قوة أحوال بعض الأولياء وما أعطوا من اليقين والكرامات فكلها مستمدة من فيض فضله صلى الله عليه وسلم ومنسوبة إليه وقد كان صلى الله عليه وسلم مشرعا يسلك الطرق السهلة التى يقوى على سلوكها العام والخاص ولو سلك مقدم الركب والقوافل طريقا وعرة يقوى هو على سلوكها دون كثير منهم لم يكن بهم رءوفا رحيما ولكنه صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: عزيز عليه ما عثم حريص عليكم بالمؤمنين رعوف رحيم*(1) جزاه الله عنا أفضل الجزاء وقد يسلك بعض الأقوياء من القوافل بعض الطرق الوعرة لمصلحة ولا يمنعه المقدم (القسم الثالث) من الأقسام الثلاثة فى التوكل قوم دخلوا فى الأسباب كلها فى الضرورات وغيرها لكن مع اعتمادهم على المسبب دون السبب ومما أنكر المثكر المذكور ما حكى عن أحدهم ويقال إنه إبراهيم الخواص رضى الله عنه وذلك أنه كان لا يقيم فى بلد إلا أياما معدودة خوف الشهرة، فلما دخل بعض البلاد اشتهر فيها فأراد أن يزيل عنه الشهرة وما يترتب عليها من الضر فدخل الحمام فوجد ثياب ابن الملك قد نزعها ووضعها عند الحمامى ثم اغفل الحمامى عنها فلبسها الحخواص ولبس من فوقها تيابه وخرج يشى رويدا حتى يلحقوه وينسبوه إلى اللصوصية وتزول عنه شهرة الصلاح فلحقوه وأخذوا منه الثياب وضربوه وسموه فى ذلك البلد لص الحمام، فقال لنفسه ههنا طاب المقام فزعم المنكر أن هذا الفعل لا يجوز فى الشرع لأنه عرض نفسه للتهمة والعقوبة وفعل فعلا محرما من أوجه كثيرة.

(والجواب) عن ذلك ما أجاب به بعض الفقراء لما سأله بعض الفقهاء عن هذه الحكاية بعينها وقال له أريد أن تقيم على جوازها دليلا ظاهرا من ظاهر الفقه ولا أقبل ما يذكره الفقراء فقال له الفقير المذكور ما طلب من الدليل حاصل مشهود وقال ما هو قال أليس يجور فى ظاهر الفقه استعمال بعض المحرمات عند بعض الضرورات كاستعمال النجاسات فى المداواة قال الفقيه بلى يجوز ذلك فقال الفقير فكذلك فى هذه المسالة داوى قلبه بهذا المحرم فاعترف الفقيه وقال هذا الجواب هو الفقه بعينه، قلت وهأنا أزيد هذا الجواب بعض بيان وهو أن يقال إذا جاز أن يداوى الأجسام من السقام بشىء حرام فلا يجوز أن يداوى القلوب التى هى محل المعرفة والنور بشىء محظور أولى وأبعد عن المحظور وشتان ما بين المرضين فمرض الأجسام نعمة وحسنات ومرض القلوب نقمة وهلكات وأين هلاك الأبدان من هلاك الأديان، ففى هلاك الأديان سخط الملك الديان والبعد عن الرحمن والقرب من الشيطان وليس (1) سورة التوبة: الآية 128

Sayfa 402