401

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

من الخلق أحدا، إن كان ولابد فكالهباء بالهواء إن فتشته لم تجد شيئا.

(قلت) ولو حصل للمنكر عليهم بعض ما حصل لهم ما أنكر عليهم والعجب من المنكر المذكسور فى إنكاره مثل هذا مع أنه يعتقد القوم ويطرز كسلامه بكلامهم وحكاياتهم وكراماتهم وكيف ينكر مثل هذه الحكاية على من صار فانيا عما سوى الحق صاحب قلب مشاهد لا يرى فى الملك والملكوت إلا من هو أقرب إليه من نفسه كاشف الضر الإله الواحد والعجب كل العجب أن هذا الذى أنكره له شاهد فى الشرع أى شاهد وذلك ما جاء أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام لما ألقى فى النار عرض له جبريل عليه السلام فى الهواء بأمر الله تعالى فقال له ألك حاجة فقال أما إليك فلا قال فاسأل ربك فقال حسبى من سؤالى علمه بحالى، وقال حسبى الله ونعم والوكيل فهل كان هذا من إبراهيم عليه السلام إلا كمال يقين ومقام رفيع مكين، وأيضا فقد ذكر العلماء رضى الله عنهم أن الناس فى التوكل على ثلاثة أقسام: (القسم الأول) قوم سلموا أنفسهم لله فلم يجلبوا لها نفعا ولا دفعوا عنها من الضر دفعا وطردوا ذلك فى كل شىء من الضرورات وغيرها فلم يتحفظوا من عدو ولا سبع ولا تسببوا لنقوسهم بسبب من الأسباب حتى كان بعضهم ير بالشجرة فتلزم ثوبه بشوكها فلا يتسبب فى تخليص الثوب حتى تهب الريح فتخلصه.

وقد قال قطب مقامات اليقين وحجة الله على العارفين أبو محمد سهل بن عبد الله رضى الله عنه أول مقام فى التوكل أن يكون العبد بين يدى الله سبحانه كالميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف شاء لا يكون له حركة ولا تدبير (القسم الثانى) من الأقسام الثلاثة قوم تسببوا فى الضرورات دون غيرها جلبا ودفعا ضرا ونفعا وهذه الطريقة عليها الجمهور من الأتبياء والأولياء ومن هذا القبيل ما احتج به المنكر من احتراز النبى صلى الله عليه وسلم من الأعداء الكفار فى هجرته واختبائه فى غار ثور وغير ذلك فهذه طريقة جمهور الأنبياء عليهم السلام كما ذكرنا، فليس فى ذلك للمنكر حجة لأن بعض الأولياء لا يحترزون ولا يتسببون لنفوسهم فى شىء أصلا كما قدمنا وقد تصدر منهم أشياء فى حال من أحوال غالبة عليهم تسلبهم الاختيار فلا يقاسون بغيرهم ولا نقول إن تارك التسبب فى الضرورات أفضل من المتسبب فيها من الأولياء قد يكون الأمر بالعكس ولم يكن النبى ية محترزا فى كل شىء بل قد كان يواجه بعض المخاوف وحده كيوم حنين وغيره وكذلك أصحابه رضى

Sayfa 401