400

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

(غيره لآخر فى الدنيا) ومن يكن همه الدنيا ليجمعها فسوف يوما على رغم يخليها لا تشبع النفس من دنيا تجمعها وبلغة من قوام العيش تكفيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التى كان قبل الموت يبنيها فمن بناها بخير طاب مسكته ومن بناها بشر خاب بانيها فاغرس أصول التقى ما عشت مجتهدا واعلم بأنك بعد الموت تجنيها (قال) المؤلف ختم الله له بخير ولوالديه وللمسلمين وقد تمت الحكايات التى وعد بها فى أول الكتاب وقد كنت وعدت هناك بخاتمة تشمل فصلين وختام للخاتمة يشتمل على فصل آخر وهأنا أشرع فى ذلك إن شاء الله والله الموفق والمعين الفصل الاول من الخانقة فى الجواب عن إنكار وقع من بعض الفقهاء المصنفين على الفقراء منهم أبو الفرج بن الجورى رحمه الله بالغ فى إنكار بعض حكاياتهم من ذلك حكاية الشيخ أبى حمزة الخراسانى رضى الله عنه وقد تقدمت ولكن نعيدها ههنا لايراد الجواب.

(قال) رضى الله عنه حججت سنة من السنين فبينما أنا أمشى إذ وقعت فى بثر فنارعتنى نفسى أن أستغيث فقلت والله لا أستغيث بأحد فما استتم هذا الخاطر حتى مر برأس البثر رجلان فقال أحدهما للآخر تعال نسد رأس هذا البثر لثلا يقع فيه أحد فأتوا بقضب وبارية وطمسوا رأس البتر فهممت أن أصيح ثم قلت فى نفسى إلى من هو آقرب منهما وسكت فبينما أنا بعد ساعة إذا بشيء جاء فكشف عن رأس البير وأدلى رجليه وكأنه يقول تعلق بى فى همهمة منه كنت أعرف منه ذلك فتعلقت به فاخرجنى فإذا هو سبع فمر وهتف بى هاتف يا أيا حمزة هذا أحسن نجيناك من التلف بالتلف فمشيت وأنا أقول: نهانى حيائى منك أن اكشف الهوى فأغنيتتى بالفهم منك عن الكشف تلطفت فى آمرى فأبديت شاهدى إلى غاتبى واللطف يدرك باللطف تراءيت لى بالغيب حتى كأنما تبشرنى بالغيب أنك فى الكف أراك وبى من هيبتى لك وحشة فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف و يى محبا أنت فى الحب حتفه وذا عجب كون الحياة مع الحتف (قلت) وما أنكره المذكور رحمه الله فى هذه الحكاية وأن هذا الذى فعله أبو حمزة لا يجوز ليس بصحيح لأن أبا حمزة المذكور صدر منه هذا وقد منح يقينا كاملا وقلبا شاهدا وحالا عاليا وحياء زاجرا له وحاجزا عليه أن يتلفت إلى غير مولاه أو يرى معه سواه، كما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه إنا لا نرى مع الحق

Sayfa 400