روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
(قلت) يجب الإيمان بأن أمر الله تبارك وتعالى وقدره نافذ على ما سبق فى علمه الغامض لابد من ذلك وأن بعد فى العقول يسبب له بعض الأسباب الغوامض على ما اقتضت حكمته البالغة ومشيئته السابقة التى إليها يرجع أمر الخاتمة اللاحقة نسأل الله تعالى الكريم أن يلطف بنا فى جميع مقدوره وأن يدبرنا بحسن تدبيره والمسلمين آمين.
ومن عجيب لطف الله عز وجل بعباده ودفعه البلاء عمن لم يحضره الأجل عباده المصطقين الخواص المعدين للتفريج عند الشسدائد والخلاص ما يأتى ذكره فى الحكاية الآتية إن شاء الله تعالى.
الكاية الرابعة والتسعون بهد الاربعماثة حكى عن بعض الشيوخ الكبار أنه دخل عل بعض التجار بثغر الإسكندرية فرحب به التاجر وفرح به فرأى الشيخ إيوائا يجلس فيه التاجر بساطين مسئمنين مستعملين من بلادالروم على قدر الإيوان فطلبهما من التاجر فصعب عليه ذلك وقال له يا سيدى أنا أعطيك ثمنهما فامتنع الشيخ وقال له ما أطلب إلا هما بعينهما، فقال له التاجر إن كان ولابد من الأخذ فخذ أحدهما قأخذ الشيخ أحد البساطين وخرج به وكان حينثذ للتاجر ابنان مسافران فى بلاد الهند كل واحد منهما فى مركب، فبعد مدة سمع أيوهما أن أحدهما غرق هو ومركبه وجميع من كان فيه ووصل الابن الآخر إلى عدن سالما فلما كان بعد مدة وصل قريب الإسكندرية فخرج أبوه فى لقائه إلى ظاهر البلد فرأى البساط الذى أخذه الشيخ منه بعينه محملا على بعض الجمال فسأله عن قصة البساط ومن أين هو له، فقال يا أبت لهذا البساط قصة عجيبة وآية عظيمة، فقال له أبوه يا بنى أخبرنى بذلك فقال له سافرت أنا وأخى بريح طيبة من بلاد الهند كل منا فى مركب فلما توسطنا البحر عصفت بنا الريح واشتد علينا الأمر وانفتح المركبان واشتغل كل أهل مركب بمركبهم وسلم كل منا أمره إلى الله تعالى وإذا بشيخ قد ظهر لنا وفى يده هذا البساط فسد به مركبنا وسرنا بالسلامة أياما والمركب مسدود بهذا البساط إلى أن وصلنا بعض المراسى فنقلنا ما كان فى المركب وأصلحناه وشحنا فيه، وأما مركب أخى فغرق جميع من كان فيه ولم يسلم منهم أحد قال التاجر، فقلت له يا بنى أتعرف الشيخ إذا رأيته قال نعم فذهب به إلى الشيخ فلما رآه صرخ وصاح صياحا عظيما وقال هو ذا والله يا أبت فجعل الشيخ يده عليه حتى أفاق وسكن ما به فقال التاجر للشيخ لم لا عرفتنى يا سيدى بحقيقة الأمر حتى
Sayfa 394